قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٥٤تعتبر أصولا يقاس عليها غيرها مما يشاركها في العلة؟ وإذا كانت كذلك فيتعين أولا الكشف عن علتها إما عن طريق النص أو عن طريق الاستنباط ثم يلحق بها كل شيء شاركها وساواها في العلة في نظر القائس الفقيه. وعندما حاول العلماء استخراج واستنباط واكتشاف علة هذه
الأصناف الأربعة وضعوا لذلك أربع احتمالات:
الإحتمال الأول: وهو أبعدها أن لا علة لها إلا التعبد، وعليه فلا قياس عليها، وهذا بعيد جدا لأن التعبديات لا توجد أو قل ما توجد في أحكام المعاملات التي مبناها جلب المصالح ودرء المفاسد.
الإحتمال الثاني: أو الفريق الثاني قال: إن علة هذه الأصناف الأربعة نجاستها إما ماديا كما في الميتة والخمر والخترير عند من يقول بنجاسة عين الخمر نجاسة مادية وإما معنويا كما في الأصنام والخمر عند من يقول بطهارة عينها ماديا - ونجاستها معنويا، وعليه فإذا صحت هذه العلة قول هذا الفريق فإنه يقاس عليها كل نجس نجاسة مادية، فيحرم
نتيجة لذلك
بيع الدم والقذرات النجسة وفضلات المجازر والمراحيض، وبالتبع يحرم بيع لقاح الفحول إذا اعتبر نجس العين كما هو الصحيح عند المحققين، حيث أصبح نطاف فحول الحيوانات تباع حقنا لتحسين الإنتاج خاصة الأنعام والخيل، وكذا أخذ العوض عن الدم المتبرع به من صحيح
لمريض
أما الإحتمال الثالث: أو الفريق الثالث: فيرى أن علتها حرمتها حرمة اقتنائها وتملكها، إذ هي عديمة المنفعة الشرعية، وعلى هذه العلة يقاس عليها ويلحق بهذه الأصناف الأربعة كل شيء يحرم اقتناؤه أو إتيانه وأخذ العوض عنه، مثل الزنا والكهانة، فلا يجوز حلوان الكاهن ولا مهر
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 153 -