قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٥٦يبيع من دمه
بيع الدم لبنوك الدم أو لبعض المرضى، فهل يجوز لصحيح البنية قوي الذات سليم البدن إذا أنس من نفسه القوة أن كميات بصفة دورية لبعض البنوك المستحدثة في أغلب المستشفيات والمصحات المعاصرة المتقدمة حيث تتخذ لحفظ الدم وادخاره وخزنه آمادا طويلة، مصنفة فيها الدماء حسب فصائلها إعدادا لحالات الطوارئ الإستعجالية على المرضى بفقد الدم إثر نزيف شديد من جراء حوادث الحروب والطرقات والنفساء والعمليات الجراحية أو حالات فقر الدم مما يقتضي تزويد المريض بدم غيره ممن يماثله في فصيلة الدم، فينادى له عن المتبرعين، فإذا ظفر بمن يماثله في فصيلة دمه فهل يجوز أن يبيع دمه بيعا على أساس المماكسة والمشاححة والمكايسة والمساومة؟ فيتخذ من دمه أو من بدنه موردا اقتصاديا تجاريا بأن يبيع كل شهر كما يقول ذوو الإختصاص نصف لتر بمائتي ألف أو اللتر بخمسائة ألف مثلا.
ويبدو أن لو عرض مثل هذا السوم على مريض في حالة مخطرة أو على أوليائه وتوقعوا له الشفاء والبرء بذلك لقبلوا، فهل يجوز مثل هذا
البيع؟؟؟
يبدو أن مثل هذا البيع لا يجوز لعدة اعتبارات:
1 - لكون الدم نجسا -حسب الظاهر - إذا اعتبرنا علة المنع في
الحديث نجاسة تلك الأعيان.
2 - لكونه غير مملوك لصاحبه إذ الصحيح أن الحر لا يملك ذاته كما لا يملكه غيره، فهو لم يخول له الله وكل إلا منافع ذاته من القوى والحواس ومنافعها ينتفع بها أو ينفع بها غيره، أما أن يمتلك ذاته ملك الأعيان فليس له ذلك بدليل أنه لا يجوز أن يبيع نفسه من غيره فيرق نفسه لملكية غيره
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 155 -