قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

ولا بعضه ولا أن يتلف بعض حواسه وجوارحه أو شيئا من جسده عمدا، بخلاف تأجير قواه البدنية أو العقلية والفكرية عن طريق الإجارة فله ذلك، إذ صح له لك المنفعة وأخذ العوض عنها بالبلوغ والعقل والرشد والحاجة و لم يملك الذات ولا أخذ العوض عنها، والدم يعتبر من الأعيان والذوات

لا من المنافع، وعليه فلا يملك ولا يسمح ببيعه ولا بإهراقه وإراقته عمدا بدون موجب شرعي. أما إذا طلب منه الدم وخاصة إذا تعين عليه و لم يوجد غيره و لم يُخش ضرر عليه فيجب أو على الأقل ينبغي بذله بدون عوض مشروط مسبق عن طريق المشاححة والمماكسة عن طريق البيع.

كثيرا من بعض المستشفيات

أما إذا أكرم بعد تبرعه بالدم كما يقع أو من طرف بعض أولياء المرضى بأن يكرموا المتبرع بدمه بشيء مما يرد عليه بعض قواه ويعوض له بعض الدم الذي تبرع به وأخذ منه، كأكلة غنية ثرية بالمقويات كشرب كمية من اللبن أو أكلة شواء مثلا، أو غير ذلك مما يعرفه ذوو الإختصاص عن طريق المكارمة فلا مانع من ذلك، إذ ذلك من باب هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إلا الإِحْسَانُ (الرحمن: 60) وقولهم (الخير بالخير والبادئ (أكرم وقد أذن النبيء الا في المكارمة على إطراق الفحل (1).

وما قيل بالنسبة للدم يقال مثله بالنسبة للأعضاء ونقلها من إنسان لآخر، فهل يجوز لإنسان أن يبيع إحدى عينيه أو إحدى كليتيه

(1) إذ نهى عن ضراب الفحل وعن عسب الفحل فقيل: يارسول الله، إنا نطرق الفحل فنكرم، فأذن في الكرامة كما سيأتي-

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 156 -