قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٥٨أو أي عضو من
أعضائه المزدوجة لمريض فاقد لهما مقابل مبلغ مال معلوم مشترط مسبقا على أساس المكايسة والمساومة كما لو باع بضاعة
تجارية؟؟
إن لهذا نفس الحكم المقرر بالنسبة للدم فالإنسان الحر لا يملك كله ولا بعضه ولا يملك ذاته، فهو ملك الله، ولعل التحقيق يقضي كما ذهب إليه بعض العلماء أن الإنسان لا يملك إلا المنافع بما في ذلك ممتلكاته المالية، فالأنعام والدواب لا تملك أعيانها وإنما تملك منافعها من الأكل والشرب والركوب والزينة وأثمانها، أما أعيانها فهي ملك لله - بحيث لو تسلط صاحب دواب وأنعام على غنمه أو إبله أو بقره ودوابه بالقتل والإبادة بدون موجب الانتفاع وإنما على سبيل الانتقام والإتلاف التعسفي لكان آثما بذلك رغم أنها في حوزته كما قال الأعرابي الحكيم: "إنه مال الله في يدي".
قلت بناء على ذلك فإن الإنسان لا يملك ذاته كلا ولا بعضا، وعليه
بيع
لملك
عنصر
فلا يجوز بيع شيء من أطرافه وأعضائه الخارجة أو الباطنة لأنه الغير مما لا يصح تملكه، ولأنه أخذ عوض عما لا تقدر منفعته و لم تضمن نتيجته، إذ الواقع العلمي يقرر عمليا رفض الجسم ومقاومته لكل أجنبي عنه مالم تخفض قوة رفضه ومناعته الطبيعية وحصانته ومقاومته إلى درجة يتقبل معها العناصر الأجنبية الغريبة عنه، وهنالك يصبح عرضة للإصابة بأي مرض تتسرب إليه، جراثيمه، هذا بالنسبة للأحياء. أما الانتفاع بجثث الأموات كما يحكى وهو الواقع في أجنحة الجراحة بالمستشفيات للانتفاع بها لفائدة الأحياء، فهل هذا مثل ذلك أم لا؟ وهل يجوز دفع وأخذ العوض عن الجثة لورثة الهالك؟؟؟
- 157 -
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
11