قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٥٩الموضوع أخطر من أن يقال فيه بالجواز المطلق مرا اة للأحياء، أو
بالمنع المطلق مراعاة لحرمة الأموات، ولعل التحقيق يقتضي تقييد ذلك بحالة الضرورة الملحة التي يتوقف عليها إنقاذ حياة إنسان أو أناس أحياء تتوقف حياتهم على الانتفاع بتلك الجثة أو تلك الجثث، وقد نجد لهذا أصلا فيما ورد عن بعض العلماء في الترخيص في صورة ما إذا وجد ركب في حالة سفر وانقطع بهم الزاد انقطاعا كليا وأشرفوا على الموت، وهلك أحدهم فعلا بالموت ولم يجدوا ما يبقون به على حياتهم إلا جثة أخيهم الميت، فهل يجوز لبقية الأحياء أن ينقذوا أنفسهم من الموت بأكل ميتة أخيهم؟؟؟. هناك العلماء أجاز ذلك من باب الضرورة من المحققة بالمخمصة مراعاة أو تقديما لمصلحة الأحياء ودفعا للضرر عنهم وحفظ حياتهم على مراعاة حرمة الميت فلئن جاز لهم هذا من أخيهم بعد موته فإنه لا يجوز منه وهو حي، فلا يجوز أن تجرؤ الجماعة على فرد من أفرادها وهو حي ليقتاتوا به وينتفعوا به، وإن كان أمرا مستعظما ومستبعدا في نظر العقل ولكنه قد يقع وقد أوشك أن يقع فعلا في حادثة
من
سجلت في بعض مناطق الأدغال الوحشية من إفريقيا. وعليه فقبل القول بجواز الانتفاع بجثث الأموات في التشريح،
نتساءل:
-1) عما إذا كان ذلك ضرورة حتمية لا مناص منها، ولا يقوم مقامها غيرها، ولا يستغنى عنها بغيرها، مع ملاحظة أن طبيعة الجثة الميتة قد ولا بد أن تختلف عن طبيعة الذات الحية، فلا تكون التجارب المجراة عليها وتأثيرها وتأثرها إلا من باب التقريب، ولعل الواقع يقضي أن
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 158 -