قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٦ب وإما أن تكون صيغة اقتضاء الترك لينة أو اقترن بها ما يشعر بعدم التأكيد على الترك، بحيث يثاب الممتثل التارك للنهي ثوابا إلهيا في الآخرة، ولا يعاقب المقصر بفعل المنهي عنه إذا لم يقصد التحدي للشارع الله ورسوله - فذلك هو المكروه.
وهذا الصنف من الاقتضاء مناطه درء المفاسد والمضار التي قد تلحق الإنسان فردا أو جماعة - عاجلا أو آجلا في معاشه أو معاده أو فيهما معا، وذلك التصنيف من حيث التأكيد إلى حرمة أو كراهية، أو حرام أو مكروه، يدور مع خطورة المضرة وضآلتها من جهة، ومع ميل النفس البشرية إلى الشيء المنهى عنه أو نفورها منه من جهة أخرى، فأكد الشارع النهي والنكير والوعيد العاجل والآجل على أكل أموال الناس بالباطل عن طريق السرقة والغصب وتطفيف المكاييل والموازين وأخذ الربا أو تعاطيه، لأنها شهوات تميل إليها النفس بفطرتها وجبلتها التي خلقت بها وطبعت عليها كما شدد الوعيد والنكير على الفواحش الجنسية ما ظهر منها وما بطن من زنا و شذوذ وما يؤدي إليها من إبداء العورات بالكشف والعري والتبرج والسفور، لأنها أمور تميل إليها النفس الأمارة بالسوء بفطرتها وغريزتها، وكذا الأمر بالنسبة للخمر والميتة والخترير مثلا. بينما لا نجده ينهى نهيا صريحا تناول عن السم وذواته من والأفاعي، والثعابين ولا عن أكل الحشرات من الديدان والخنافس مثلا، ولا عن بتر الإنسان بعض أعضائه رغم أن ذلك حرام لأن النفس البشرية بطبعها لا تميل لذلك ولا ترغب فيه ولا تجنح إليه إلا في حالات شاذة نادرة إذا فسد طبعها وتغير مزاجها وخرجت عن فطرتها فأراد صاحبها أن ينتحر مثلا ويتخلص من هذه الحياة وهمومها -في زعمه -،
العقارب
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 15 -