قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٧هنا يتدخل الشرع الحكيم ليرده إلى فطرته ويعيده إلى جبلته الضرب على يده والحيلولة دون مقصده.
كما أن المضرة أو المفسدة إذا كانت محدودة الخطورة على الإنسان نسبية الضرر عليه فردا أو مجتمعا - في معاشه أو معاده- فإن الشارع يكتفي بتحذيره منها ويرشده إلى تركها، ويعده الثواب على تركه إن ترك ولا يعاقبه إن فعل، وذلك مثل مكروهات الأكل، كالأكل بالشمال، والشرب من قيام، وأكل البصل والثوم والكراث ولحم بعض ذوات الحوافر والأنياب والمخالب من الحيوانات الأليفة عند البعض، ومثل ذلك في العبادات والمعاملات كثير.
الصنف الثاني: اقتضاء الفعل وطلب الإتيان بالشيء: فيتعلق بالمصالح والمنافع التي يراد تحقيقها يجلبها وتحصيلها للإنسان فردا أو مجتمعا- بما يعود عليه من خير عاجل في دنياه ومعاشه فيها أو آجل في آخرته ومعاده إليها، وهذا أيضا يتصنف إلى درجتين:
أ) درجة الوجوب والحتم واللزوم فيطلب بتأكيد وحزم وجزم بمختلف صيغ الأمر المعروفة لغة وشرعا، ويقرنها بوعد الثواب والأجر الأجل غالبا والعاجل - أحيانا- للممتثل الفاعل، وبالوعيد العاجل أحيانا والآجل غالبا للمخالف العاصي المستعلي والمستكبر عن أمر الله، وهذا بالنسبة للمنافع والمصالح الضرورية أو الحاجية التي لا تقوم حياة الإنسان كإنسان مستخلف في هذه الحياة الدنيا، ولا في آخرته كمسلم يستحق ميراث الجنة إلا بها، وذلك ما يعبر عنه بالواجب أو الفرض، وتأكيد الأمر بها يتناسب تناسبا عكسيا مع ميل النفس إلى الشيء المأمور
به أو نفورها عنه، فكلما كان الشيء منفعة محبوبة إلى النفس تميل إليه
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
-16 -