قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٦٦حضنته في رحمها إلا الغذاء، إذا تحقق من كل ذلك فإنه يبدو أن لا حرج ولا مانع ولا محذور في هذه العملية إذا تمت وفق كل تلك الشروط المنصوص عليها، فيصبح الولد منتسبا نسبة شرعية بالأبوة الحقيقية إلى الزوج، وبالأمومة الحقيقية إلى الزوجة، تتم بينهما وبينه كل العلائق والحقوق النسبية من جميع الجهات وإلى كل الدرجات من ولاء وتوارث وغيره، وتكون علاقته بالمرأة الحاضنة علاقة رضاع فتعتبر أمه من الرضاعة، إذ لا فرق بين أن تغذيه من دمها بواسطة الثدي أو بواسطة الرحم، وعليه فلا بأس أن تعطى مقابل ذلك أجرة على حضانتها له في رحمها كما تعطى الحاضنة أجرتها إذا أرضعت الولد، لقوله تعالى في الأم المطلقة فإن أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (الطلاق:6) أو قوله: وَإِنَ أرَدتُّمُ، أن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمُ، إذا
سلَمْتُمْ مَّا عَاتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: 233).
تلك أهم المباحث التي أثيرت حول الحديث نظرا لألفاظه أولا، ونظرا لعلل أحكامه ثانيا، وعلى مدار ذلك كله انبنت معظم أحكام البيوع في الإسلام، فمن ثم جاء النهي عن بيع ما نهى عن اقتنائه إما لنجاسته أو لما يشتمل عليه من أضرار مثل الكلب، وإما لعدم التحكم فيه وأخذ العوض عنه كالقط والسنور، وإما لعدم القدرة على تسليمه كالعبد الآبق والجمل الشارد والطير في الهواء، والسمك في الماء، والسيارة المسروقة مثلا، وهذا من حيث شرط تملك البائع للمبيح وقدرته على تسليمه.
وإما لجهالة الطرفين بالمبيع أو بالعوضين كليهما أو أحدهما وهي
در أنواع بيوع الغرر، وإما لكون المبيع مشتركا مشاعا يتعلق به الحق صور
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 165 -