قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٨بفطرتها وغريزتها فإن الشارع يقتصر على ذلك الميل ويكتفي به عادة فلا يؤكد الأمر به مثل مطلق الأكل والشرب والتوقي من الحر والقر،
و اتصال الذكر بالأنثى، والعكس إذ لا تكاد تجد أوامر صريحة مؤكدة بهذه الضرورات أو الرغائب الفطرية، اللهم إلا على جهة الإمتنان من الله على عباده مثل قوله: فكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّبًا) (النحل: 114)
وقوله: (فامشوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ} (الملك:15) وقوله: فالآنَ بَاشِرُوهُنَّ، وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفجر) (البقرة: 187) في مقام الإباحة بعد الحظر، وكذا الأمر بالنسبة لبقية المعاملات من نكاح وبيع وشراء وكراء واستئجار واستصناع ومساقاة ومغارسة ومزارعة وغيرها.
أما ما تنفر منه النفس بطبعها وفطرتها وغريزتها لصعوبته أو عدم إلفها له، مثل القتال في سبيل الله ببذل النفس والمال، وإنفاق المرء ماله في سبيل الآخرين لمصالح غيره من الفقراء والمساكين، والكف عن الأكل والشرب واللذة البشرية مع زوجه والقيام باكرا من فراش دافئ وثير في يوم شاتئ بارد لأداء فريضة الوضوء والغسل والصلاة، وكذا إذا فسد مزاج النفس وتغير طبعها وتحولت فطرتها فإذا بالإنسان ينكف عن الأكل والشرب والجماع انتقاما من نفسه ليقتلها حسا ومعنى أو انتقاما غيره كالإضرار بالزوجة، فهنا يتدخل الشارع الحكيم بأمر صريح مؤكد ملزم يؤجر الممتثل له أجرا عاجلا وآجلا ويعاقب المتمرد العاصي - عقابا عاجلا وآجلا- وهو معنى الوجوب.
من
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 17 -