قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٧١كذبا على النبيء اليوم العسرة في التماس العذر عن التخلف، قالوا: إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (الأحزاب: 13) فلو أن إنسانا سكن مسكنا بعيدا عن العمران منعزلا كما
من
يري في بعض مراكز للحراسة في أعماق الصحراء، وكانت له عائلة زوجة وبنات وأولاد صغار يخاف عليهم و لم يكن ملازما المقام معهم، إذ كثيرا ما يذهب لبعض شأنه من زرع أو استقاء أو قضاء مآربه، فإنه يتخذ کلبا لحراسة البيت ومن فيه من أهل وأولاد أن يعتدي عليهم معتدي، فمثل هذا تؤمن أضراره وبوائقه عن المواطنين والمجاورين والمساكنين، إذ لا جار له ولا مساكن له إلا من جاء حائما حول الحمى، ومن حام حوله فقد ظلم نفسه. فلله ما أحكم الشارع الحكيم فيما شرع من حظر وإباحة في اقتناء الكلاب، ومع كل هذا فعلى صاحب الكلب إذ أُذن له في اتخاذه أن يضمن أضراره ويحفظه إذا دخل به إلى العمران، وإذا أضر به غيره فيما لم يؤذن له باتخاذه فيه ضمن ما انجر عنه من ضرر في المال أو البدن، خاصة إذا كان بالنهار، ويبدو أن لا تنطبق عليه قاعدة (جرح العجماء جبار) إذ هذا الحديث ينطبق على الحيوانات الداجنة الأليفة غير السبعية كالإبل والبغال التي لم تجر العادة على أصحابها أن يحبسوها بالنهار، أو أن يكفتوها مالم تعرف شراستها، أما لو عرفت شراستها وأصبحت أوابد كأوابد الوحش كالكلب والسبع والنمر مثلا، فعليهم حفظها ووقاية الناس منها وكف ضررها عنهم، وضمان مخاطرها إذا أتلفت مالا أو بدنا ما لم يقع عدوان عليها.
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 170 -