قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٩

ب أما إذا كانت المصلحة المراد تحصيلها مصلحة تحسينية لا

تترتب عليها ضرورة حياة الإنسان ماديا أو معنويا- فردا أو جماعة- وإنما تزيد له توسعة وترفيها وتحسينا، فإنها تطلب منه طلبا غير مؤكد فيرغب فيها بالأجر والثواب إن هو حصلها بالامتثال للأمر، ولا يعاقب إن هو تركها فلم يمتثل للأمر لا على جهة التحدي والاستكبار والاستنكاف عن أوامر الله ورسوله وذلك هو المندوب أو المسنون أو

المستحب.

أما ما عدا هذين الصنفين من اقتضاء الترك واقتضاء الفعل مما تعادلت فيه المنافع والمفاسد، أو لا يعتبر مصلحة ولا مفسدة إلا بالقصد والنية فذلك ما فوض الشارع الأمر فيه إلى المكلف بالتخيير إن شاء فعل وإن شاء ترك ولا يعاقب ولا يثاب على شيء من ذلك إلا بالقصد والنية، وهو المعبر عنه بالمباح.

والبيع أزاء هذا البسط من الأحكام الشرعية يعتريه حكم من أنه الأحكام الوضعية، وهو لانتقال ملكية الأعيان والمنافع من سبب شخص إلى شخص، فبمجرد أن يتم البيع وفق شروطه وأركانه- تنتقل أو تثبت الملكية بين المتبايعين بصفة حكمية حتمية إلزامية شرعا لا تتوقف على إنفاذ منفذ أو إرادة حاكم أو إجازة سلطان أو غيره، فإذا بكل واحد من المتبايعين يتخلى عن ملكية ما كان في يده لصاحبه، وتثبت له ملكية ما كان بيد صاحبه ثبوتا محققا دائما، وقد تكون له شروط وموانع و مفسدات مبطلات له.

أما من حيث الأحكام التكليفية للبيع فالحكم الأصلي فيه الجواز المطلق والإباحة المطلقة وفق أركانه وشروطه التي ستبين فيما بعد

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 18 -