قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٢٥3) الرشد: وهو الحذاقة والخبرة في التصرفات المالية، المعبر عنها
بالكياسة في التمييز بين الربح والخسارة لتنمية المال وتوفيره والحفاظ عليه، إذ يحرص أن يبيع بأغلى ويشتري بأرخص ما يمكن من الأثمان، بحيث لا يغبن ولا يغرر به عكس السفيه الذي لا يحسن ذلك فيغبن عادة، أو لا يفرق بين الربح والخسارة، ولا بين الغلاء والرخص فيشتري بأغلى مما يشتري غيره ويبيع بأرخص مما يبيع غيره، لا على معنى التسامح والتكارم وإنما بدافع الجهل أو الغباوة أو قلة الخبرة بالمعاملات ولو كان كامل العقل والتمييز في العلم أو السياسة الاجتماعية مع عدالة في السلوك، كما يحكى عن بعض العلماء إذ كانوا يقيمون على أنفسهم وكلاء ونوابا يتصرفون لهم في أموالهم، فإذا وجد مثل هذا في أسرة أو قبيلة أو هيئة اجتماعية مهما ضاقت أو اتسعت فينبغي فرض الحجر عليه حفاظا له على ماله- الذي يعتبر مال الهيئة الاجتماعية فلا يضيعه بالإتلاف أو التبذير فيصبح عالة على ذويه ومجتمعه، وذلك ما يراه جمهور كبير من علماء الإسلام في مختلف المذاهب، عملا بقول الله تعالى: {وَلَا تُوتُوا السُّفَهَاءَ أمْوَالَكُمُ التِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَمًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وقولوا لَهُمْ قوْلاً مَّعْرُوفًا) (النساء: 5) بخلاف الأحناف الذين يمنعون فرض الحجر على الكبير البالغ ولو بان سفهه.
وإذا فرض الحجر على من تعين فرضه عليه بطلب من ذويه وأوليائه وبمصادقة وإذن الحاكم أو نائبه أو القاضي أو وكيل الدولة للحق العام - فإنه بعد ذلك يمنع من التصرفات المالية التبرعية والعوضية إلا ما بان صلاحه وارتضاه وليه وإلا فكل من تعامل معه ألغيت معاملته واستُردَّ منه
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 24 -