قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٢٨

مثلا،

وخشي الولد من دعوة أبيه وقد هدده إن لم يفعل أن يسلقه بلسان حاد بدعوات السوء، فاضطر مكرها وخوفا من ذلك الملك ذلك إلى بيع العزيز عليه وقد علقت به نفسه علوقا لا ينفك عنه أبدا، فانتزع منه كرها وقسرا وجبرا أدبيا، فإن مثل هذا البيع غير نافذ عند الله في حقيقة الأمر والواقع، وإن نفد ظاهرا عند الناس بحيث إذا زال موجب الإكراه بأن توفي والده الملزم له على البيع، أو تغيرت علاقته بالمشتري بأن ساءت عشرته له، أو انفصلت علاقة المصاهرة أو الجوار أو الشركة والصداقة، فللولد البائع المطالبة باسترجاع ما كان قد اضطر إلى بيعه، والأصل في كل هذا قول الله تعالى: ﴿يَا أيهَا الذِينَ ءَامَنُوا لا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالبَاطِلِ إِلا أَن تَكُونَ تِجَارَةَ عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمُ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَالِكَ عُدْوَانَا وَظَلْمًا فَسَوْفَ تُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ (النساء: 29 - 30) وقول الرسول: لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيبة نفس أو إلا عن رضى» (1).

• الشرط الثالث في المتعاقدين التملك للعوضين المتعاقد عليهما: وذلك أن يكونا مالكين أو نائبين نيابة شرعية قانونية عن المالك، إذ لا يجوز التصرف في مال الغير إلا بإذنه، فيجب أن يكون البائع مالكا للمبيع او و للمبيع أو وكيلا عن مالكه مالكه وكالة وكالة شرعية، والملكية إما محققة بالفعل بأن يكون المبيع في حوزته بالفعل، أو محققة بالقوة كأن يكون مالكا لأسباب الحصول عليه كمالك النخل والشجر في بيع السلم إذا كان في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم، وكذا مالك المعدات الصناعية

(1) روي بألفاظ مختلفة.

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

-27 -