قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وخاصة عند العود والرجوع، فأعياه ناضحه وأضناه فأراد أن يسيبه ويرسله، فمسح النبيء ء الله على مؤخرة الجمل فانطلق كأسرع ما ينطلق الجمل القوي كأنه نشط من عقال حتى أصبح جابر في مقدمة القوم يكبح جماح جمله ينتظر رفاقه في القافلة)، فقال النبيء ال: «بعنيه يا جابر» فقال: يا رسول الله ليس لي غيره وكأنه أراد أن يحتفظ ببركة رسول الله - فمضى في سيره فأعاد عليه الرسول ال الطلب: «بعنيه يا جابر» نه وقد فهم منه الجد، فطابت (رضيت) نفسه لذلك عملا بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُومِن وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولَهُ، أَمْرًا أَن تَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ (الأحزاب: 36) فطلب منه ثمنا فماكسه عليه السلام فيه حتى تراضيا على مقداره، فقال جابر: «غير أن لي ظهره إلى المدينة يا رسول الله» فرضي له بالشرط، فسار حتى وصل المدينة ودخل بيته وحط رحله عند أمه وخرج بالناضح،

فاستحى

فقالت له أمه: «إلى أين ياجابر؟» فقال: «قد بعت الناضح الرسول الله

فقالت: وهل لنا سواه؟ وكأنها مستنكرة- فقال: «طاعة الله ورسوله»، فلما ذهب به إلى رسول الله أمره أن يعقله أمام بيته عليه السلام، وأمر بلالا أن يوفيه حقه فوفاه إياه ثم انصرف، فما أن سار جابر بعض خطوات حتى دعاه النبيء ال فقال: «أرأيتني ماكستك لآخذ منك جملك؟ خذ جملك ودراهمك. فأكرم به بركة وصدقة ومداعبة منه

عليه السلام لأصحابه وأبناء أصحابه أجمعين.

(1) رواه الربيع عن ابن عباس أو الشيخان عن جابر بن عبد الله.

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner