قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٤٣الحيوانات
-2) بري: هذا قيد يخرج أعظم قسط من الحيوانات، وهي البحرية كلها فلا تندرج في معنى الميتة الشرعية ولا يلحقها شيء من
أحكامها، لقوله عليه السلام عن البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته مهما كان نوعها وشكلها أو حجمها وسبب موتها على الصحيح، فلا فرق بين ما يسمى جراد البحر وهو صغار السمك الذي يجمع في بعض جهات المد والجزر كالتبن لطعام الإنسان والحيوان وسماد الأرض، وبين أضخم الحيتان كالقرش والعنبر، أو التي مر بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض رحلاتهم وقد أدركهم الجوع، فإذا بهم بجبل من لحم على شاطئ البحر جثة هامدة فتحيروا أيأكلون منها أم يستعفون عنها، فأكلوا منها بعنوان الضرورة والمخمصة، وتقول الرواية أن الزبير نه نصب ضلعين من أضلاع ذلك الحوت فمر راكبا تحتهما، ولما قدموا المدينة وأخبروا النبيء بما صنعوا وكأنهم يستفتونه في أمرهم فقال عليه السلام: «أطعمونا إن كان معكم منه شيء»، مبالغة منه عليه السلام في تجويزه وتحليله، وسواء كان على هيئة الحيوانات البحرية العادية أو كان على هيئة بعض الحيوانات البرية ولو كانت محرمة برا مثل ما يسمى بفرس البحر، وكلب البحر، وخترير البحر، وإنسان البحر - إن صح وجوده، وبقطع النظر عن سبب وفاته وموته، سواء كان بقذف موج البحر إياه إلى الشاطئ كما يقع في بعض أعاصير البحر، أو كان بانحسار البحر عنه كما يقع في بعض جهات الجزر على شواطئ إفريقيا وفرنسا مثلا، أو كان بقصم البواخر له إذا تعرضت لها فتقرضها مواخرها الأمامية أو الخلفية، أو
(1) متفق عليه.
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 42 -