قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٥٤2 أما الصنف الثاني من الذكاة الاختيارية فهو النحر وهو
خاص بالإبل حسب المشهور عند جمهور المذاهب، ولا يعامل غيرها بذلك عادة، فهو عبارة عن طعن الإبل نوقا أو جمالا عند اللَّبة نهاية عنقها الطويل مما يلي الجسد - بمدية أو خنجر، وغالبا ما يكون مديدا طويلا حادا طعنا قويا نافذا إلى نياط قلبها فيقطع الودجين والحلقوم والمريء البلعوم - مع ذكر اسم الله عند ذلك، وقد تنحر قائمة على قوائمها الثلاث معقلة قائمتها الرابعة حتى إذا طعنت سقطت، وإذا وجبت جنوبها سلخت، والإشارة إلى كل ذلك عند قوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا القانِعَ وَالْمُعْتَرَ) (الحج: 36) ولعلنا نكتفي بهذا القدر عن النحر وأهل الإبل أدرى به، ويقال فيه ما يقال في الذبح وحالات اختلال بعض قيوده من غير قصد ولا تعمد.
ثانيا: الصنف الثاني من الذكاة الذكاة الاضطرارية: حيث يكون الحيوان الجائز أكله من الأنعام أو غيرها في غير مكنة الإنسان أن يتحكم فيه إذ هو خارج عن قبضته، ويتصور ذلك في الحيوانات البرية الوحشية كالغزال والأرانب والطيور والوعول أو في الأنعام الأوابد من الإبل والبقر والغنم، إذ قد تشرد عن صاحبها فتصبح بمثابة الحيوانات الضارية الوحشية، أو قد تتردى في بئر ونحوه من المهاوي والأخاديد التي يتعذر الترول إليها والتحكم في الحيوان للذبح أو النحر، وقد يكون المسلم وحيدا في بلد غير بلد الإسلام بحيث لا يمكن له أن يتولى الذكاة بنفسه، أو لا له ذلك إلا بعنت ومشقة بالغة، ففي هذه الحالات الاضطرارية وغيرها من حالات الضرورة نجد ثلاثة أصناف من الذكاة:
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
-53 -