قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٥٨من
بيت
لقد قال العلماء يؤخذ الجرو صغير الكلاب عند ولادته -مباشرة- قبل أن يرضع لبن أمه فيرضع من لبن شاة أو أي حيوان أهلي الأنعام، أو باللبن الصناعي المعلب اليوم غير لبن الآدمي- حتى يقوى على أكل الطعام ويستغني عن اللبن، فيطعم حلالا ويسقى طاهرا، ويحفظ من أكل النجاسات ولو بكم فمه، شأنه شأن الأولاد الصغار من الأسرة، ثم يعلم السمع والطاعة للأوامر والنواهي في الأخذ والترك في حالات الرضى والسخط، وفي حالات الجوع الشديد أو العطش الشديد، وقد ذكرت وشوهدت في ذلك حالات غريبة تدعو للعجب، من ذلك وعلى سبيل التوضيح لهذا الشرط: أن مسلما كان له كلب معلم، فاستضافه أهل للغذاء معهم، فاشترطوا عليه عدم إرفاق كلبه حذرا من نجاسته ودنسه ورجسه ولوثه وقذارة، ولوغه فأبى وقال: لا أكل دونه ولا يأكل إلا معي ولكم علي أن لا يتحرك في البيت، ولا يمس ولا يلغ شيئا إلا إذا أمرتم له بوعاء خاص، وحان وقت الغذاء فجاء الرجل وكلبه معه يتبعه، وكان له اسم خاص، فبمجرد أن دخل المحل ناداه باسمه فالتفت إليه، وقال له عليك بتلك الزاوية، الزمها ولا تتحرك منها حتى آمرك، فانطلق الكلب طائعا منقادا ممتثلا، فالتزم حيث أمره سيده فانبطح وبسط ذراعيه، ووضع الطعام ولم يتحرك، وأراد أحد الحاضرين أن يمتحنه في طاعته وانقياده، فرمى إليه مضغة خبز فلم يتحرك، ورمى إليه ثانية مضغة لحم ولم يتحرك لها على شدة جوعه، ولمزيد التأكد طاعته سيده أمره من صاحبه أن يأخذ قطعة اللحم فقام إليها وأخذها بفمه، وما أن أمسكها على وشك قضمها وابتلاعها أمره سيده أن يلفظها ويرميها، فرماها فعلا ولفظها وعاد إلى مكانه ينتظر غذاءه، حتى إذا أكملت الجماعة غذاءها
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
-57 -