قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٥٩جمعوا له بقايا الطعام وما كانوا قد خصصوا له من قبل، ووضع له في وعاء خاص بالقطط، فقدم إليه على أن يغسل فيما بعد وفق الطريقة الشرعية، فأذن له سيده بالأكل فقام وأكل حتى الشبع والجماعة مشتغلة بالشاي، حتى أكمل أكل ما قدم له انطلق الضيف وكلبه الطيع الأليف
و لم يمسس شيئا في المحل ولم يتجول خطوة فيه فيما عدا الزاوية التي خصصت له ومنها إلى الباب الخارجي، فانصرف مع سيده شاكرين مضيفيهما، وهذا ما يجب أن تنتهى إليه التربية المطلوبة للكلب المكلب المعلم للصيد حتى نطمئن أنه يمسك لصاحبه وسيده لا لنفسه، ولو لا أمر سيده ما انطلق وراء الفريسة، ولا ينطلق إلا إذا أمره، وينكف ويتراجع عنها إذا نهي عنها أو أمر بالرجوع دون الوصول إليها، وآية ذلك كما أرشد النبيء لله أن لا يأكل منها شيئا مهما كان جائعا خمصانا. وبعد الفراغ من هذه المرحلة تأتي مرحلة تعليمه مما علمنا الله كما ترشد إليه الآية: تُعَلَّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ} (المائدة: 4) فيؤتى بطفل صغير في أول سن التعليم فيجلس الكلب إلى جانبه ويؤمر بالإنصات، فيعلم الولد الصغير العاقل سورة الفاتحة كلمة كلمة، وسورة الإخلاص كذلك، قيل والمعوذتين، وإن كان الجمهور على الاكتفاء بالفاتحة والإخلاص، فإذا تعقل الطفل الصغير هاتين السورتين اعتبر الكلب في حكم المتعقل الحافظ لهما كذلك ما دام يسمع ويعي، بدليل طاعته الأوامر والنواهي الصادرة إليه والامتثال لها، وإن كان لا يستطيع الإجابة والتعبير عنها، ولعل التجربة العلمية الحديثة المعاصرة في تربية هذه الجوارح وتدريبها وتمرينها على السمع والطاعة وتفهم الأوامر والنواهي، خاصة ما يعبر عنها بالكلاب البوليسية المستعملة الكشف عن الجرائم بتتبع الآثار
في
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
-58 -