قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٦٠

واستكناه الروائح الخاصة بالأشخاص وأمتعتهم، بما في ذلك استخدامها لمصلحة الجمارك في الحدود الدولية كل هذا يثبت أن الكلب قابل أن يُعلَّم ويتعلم ما يلقن له وإن لم يرد عنه، بما في ذلك القرآن بالنسبة للكلب المعلم للصيد الشرعي بالطريقة الشرعية الآنفة الذكر.

فمثل هذا الكلب إذا أرسل بأمر سيده على صائدة أيا كان نوعها وحجمها في الصغر والكبر، وذكر اسم الله عند إرساله، ثم أمسكها وجاء بها لصاحبه كما أمسكها دون أن ينقص منها شيئا بالأكل، فإن تلك الصائدة طاهرة جائزة الأكل سواء جاء بها حية أو ميتة، فإذا جاء بها حية وجب على صاحبها تذكيتها من جديد، وإذا جاء بها ميتة فهي مذكاة بالصيد، وذلك قوله تعالى: ﴿فكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (المائدة:4) ولا يقولن قائل أن المراد ما جاء به حيا على شرط أن يذكى من جديد، لأننا نقول إن هذه الصورة عامة داخلة في ـموم قوله: وَمَا أكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا دَكَّيْتُمْ (المائدة:3) سواء كان السبع هناك قطا أم ذئبا أو أسدا أو كلبا غير معلم، وتخصيص الجوارح المكلبة المعلمة بالذكر يفيد تأسيس حكم جديد، إذ القاعدة الأصولية تقول: إن التأسيس أولى من التأكيد.

وما قيل بالنسبة للكلب يقال بالنسبة لغيره من الجوارح والكواسر المكلبة المعلمة من باب لا فرق مثل بعض ذوات المخالب من الطير كالباز والنسر أو الصقر، كل وطريقة تعليمه التي مرن عليها الناس قديما وحديثا، كالحمام الزاجل، ولتأثير التعليم في هذه الكواسر في نظر الشرع حتى وكأنه أخرجها من زمرة الحيوانات العجماء إلى زمرة الحيوانات العاقلة في الخطاب فأرجع إليها ضمير الإناث العاقلات نون النسوة، بدل

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 59 -