قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٦٢ونصيب من ذاك، كل أولئك يشملهم اسم أهل الكتاب عند التحقيق من
الجمهور، وهل يلحق بهم غيرهم؟
ذهب البعض إلى إلحاق الفرس المجوس بهم أهل الديانة البوذية، أو الزردشتية، أو الكونفوشوسية ممن يؤمنون بتثنية الألوهية بين الخير والشر، أو النور والظلمة، واستمسكوا في ذلك بما روى إن صحت روايته عن النبيء أنه قال عن الفرس: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» (1) وبهذا الحديث عمل الصحابة الهلال في عهد عمر بن الخطاب في فتوح العراق، إذ طبق عليهم حكم أهل الكتاب في خصوص قبول الجزية منهم وفرض الخراج عليهم في أراضيهم وأموالهم، وذلك قوله تعالى: {قاتِلُوا الذين لا يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِيتُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُغطوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) (التوبة: 29)، وكاد الصحابة يجمعون على تلك المعاملة للمجوس فيما يتعلق بالجزية والخراج، إذ لم يعلم عنهم خلاف في ذلك، فكان أمرا مقضيا معمولا به معظم أيام الدولة الإسلامية، ولكن هل تقاس على ذلك ذبائحهم وكذا مناكحتهم في بناتهم ونساءهم؟ ذلك محل نظر وتحقيق وإن كان المشهور عدم صحة القياس لأن الحديث الذي استند عليه في معاملتهم معاملة أهل الكتاب فيه زيادة تقول: «غير آكلي ذبائحهم ولا ناكحي نساءهم» فما مدى صحة هذه الزيادة وما مناط ذلك وما حكمته؟ كل ذلك محال بحث وتحقيق وقد تعرض له فيما بعد إن شاء الله.
(1) رواه مالك والشافعي بإسناد جيد عن عبد الرحمن بن عوف.
5
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 61 -