قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٦٣

أما العامل المشترك الذي حلت لنا بمقتضاه ذبائح: هل الكتاب

ونكاح نسائهم فهو: أصول الديانات والعبادات التي تشترك فيها جميع الديانات السماوية مما لا يمكن نسخه من شريعة إلى أخرى، بداية من الإيمان بوجود خالق لهذا الكون واتصاله بعباده بواسطة الوحي، يوحي به إلى من شاء من عباده وينزل عليهم كتبا فيها أوامره ونواهيه وهديه وإرشاده لمخلوقاته إلى طريق الخير، وما يصلح بهم في معاشهم ومعادهم

هي

المحتوم الذي يجدون فيه جزاء عملهم، إن خيرا فخير دائم مقيم، وإن شرا فشر في عذاب أليم. هذه الأصول الدينية التي جمعت بين جميع الملل والنحل من لدن آدم إلى محمد، وكذا أصول العبادات مثل مشروعية الصلاة، ومشروعية الصوم، والتقرب إلى الله بصدقات وقربات كما هو مبين ومنصوص عليه في غير ما موضع من القرآن، بقطع النظر عن اختلاف الجزئيات التفريعية العملية من حيث الزمان والمكان والكيفيات والمقادير المطلوبة في تلك العبادات وهذا فارق جوهري جدير أن يؤخذ بعين الاعتبار في التمييز بين المسلمين وأهل الكتاب من جهة، وبين الوثنيين والملاحدة الماديين من لدن جاهلية ما قبل الإسلام إلى شيوعية القرن العشرين العقائدية، إذ تدين بعدم وجود أي خالق لهذا الكون، وإن هو إلا المادة تتفاعل فيما بينها تفاعلا آليا بدون فاعل وإلى ما لا نهاية، فمن حيي فإنما حيي بتفاعل مادي، ومن مات فقد مات بتفاعل مادي أيضا إن هو إلا الدهر يحيي ويميت ويهلك، والدهر هو الكون المادي بكل ما فيه، ثم لا شيء وراء هذه المادة، ولاشيء بعد الموت والهلاك الجزئي، ويحيلون الهلاك أو الفناء الكلي للمادة.

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 62 -