قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٦٥

خلق الله، ولا فرق بينهما من حيث مخلوقيتهم أزاء خالقية الله لهم إلا من بث ما كرم الله به آدم وبنيه وسخر لهم ما في السماوات وما في

الأرض، وأنه لولا ذلك التفضيل وذلك التسخير لما جاز للإنسان أن يسطو على غيره من مخلوقات بدون إذن من الله، واستشعارا لذلك

الله

التكريم، وانطلاقا من ذلك الإذن الإلهي يتقرب هذا العبد بذبح ذلك الحيوان نسكا وصدقة يتقرب بها إلى الله، أو شكرا الله على ما خول له من

حق الانتفاع والتمتع به، وهذه المعاني لا نجدها عند الماديين المعطلين. يبقى اختلاف أهل الديانات في كيفية النسك والتذكية ذبحا أو نحرا أو غير ذلك، فذلك ما لم يول له الشارع جانبا من الاعتبار إلا قليلا- بل حتى بعض الأخطاء التي وقعت فيه بعض الأمم في عقائدها وتصورها لخالقها لم يأخذها الشارع بعين الاعتبار في التحليل والتحريم، فقد أباح لنا أكل ذبائح أهل الكتاب مع أن اليهود قالت: عزيز ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله كما قالت: إن الله ثالث ثلاثة، وقالت اليهود لموسى أرنا الله جهرة مع كل هذه الضلالات في عقائدهم أبيحت لنا ذبائحهم بجامع إيمانهم بمبدإ الوجود الذاتي لله واجب الوجود، وغير ذلك من أصول الدين الكبرى كالوحي والبعث والوعد والوعيد، أفلا يمكن أن يقال: إذا وجدت أمة تدين بمبدإ وجود إله خالق لهذا الكون -ترجو خيره وتتقي بطشه وتؤمن بوجود حياة بعد هذه الحياة، يبعث إليها الناس ليلقوا جزاء عملهم إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا، ولو أخطأت في تصورها لذلك الخالق وأنه ثاني اثنين مثلا، أفلا يمكن أن يقال

الله

بجواز ذبائحهم قياسا على الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة، والذين نسبوا زوجة وولدا؟ ولذلك ينطبق الحديث - إن صح «سنوا بهم سنة أهل

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 64 -