قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٦٩أهل الديانات التي تدين بوجود إله للكون، وحياة بعد هذه الحياة للحساب وللجزاء بالثواب والعقاب، إن صح قياسها على أهل الكتاب، ففي مثل هذه البلاد يسع المكلف أن يأكل من ذبائحهم إذا كان أصل الحيوان المذبوح في حد ذاته مما يحل أكله شرعا من الأنعام والدواجن دون الخنازير على اختلاف أنواعها البرية الأهلية أو الوحشية، وكذا الحمر الأهلية، وما في معناها من ذوات الحوافر والمخالب والأنياب من سباع الوحش وكواسر الطير على القول الراجح عند الجمهور، ولا يتعين على هذا المكلف أن يسأل عن الذابح وكيفية ذبحه، وهل راعى فيها شروط وقيود الذبيحة الشرعية أم لا؟ اللهم إلا من باب الورع لمن أراد أن يتورع، أو رأى وعلم بعض الحالات الأربع الآنفة الذكر مما يحرم الأكل ولو في البلاد الإسلامية.
ج الصنف الثالث البلاد الوثنية التي لا تدين بدين سماوي ولا باله لهذا الكون، ولا بحياة وراء هذه الحياة، ولا بعالم غيبي وروحي وراء عالم الشهادة المادية، سواء كانت وثنيتها من النوع القديم المتمثل في عبادة أوثان ونصب وتماثيل، أو من الوثنية المعاصرة في القرن العشرين المثمثلة في عبادة المادة واعتناق الشيوعية العقدية الملحدة المعطلة، بقطع النظر عن التمثيل ببعض الأقطار المعاصرة المنضوية تحت الكتلة اليسارية حليفات روسيا وكوبا والصين الشعبية فإن الحكم الأصلي في ذبيحة هذه الأقطار الحرمة، فلا يجوز لمسلم أن يأكل شيئا منها بصفة مبدئية، سواء داخلها أو مما جلب منها من اللحوم البرية حتى يتحرى لأمره ويتثبت من
حليتها، وذلك بإحدى الطرق التالية:
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 68 -