قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٧٣في المسألة نظر وخلاف منشأه هل الرصاص يقتل بثقله، أم بحرارته،
أم بنفاذه وخرقه اللحم وإنهار الدم؟ فمن قال أنه يقتل بثقله أو يقتل بحرارته وناره وإحراقه لم يجز مثل ذلك الصيد فلا تحل به الصائدة ولو ذكر اسم الله عليها عند إرسال الرصاصة عليه، أما من قال أنه يقتل بحدته وخرقه اللحم وإنهار الدم ونفاذه في الصائدة كالسهم، بدليل أنه كثيرا ما تخترق الرصاصة الجثة وتنفذ فيها وتخرج منها من جهة أخرى، فمن نظر بهذا الاعتبار قال بجواز الصيد بالرصاص شريطة التسمية عند إرسالها، فإن أصابت وأدركت الصائدة وفيها بقية حياة أجهز عليها
بالذبح، وإن أدركت ميتة جاز أكلها، إذ نوى تحليلها وسمى عليها. ولعل الصواب أن يفرق بين نوعين من الرصاص، فهناك الرصاص الملولب الكروي الشكل الذي ليست له حدة، فلا يخرق الجلد واللحم ولا ينفذ بحده، وإنما ينفذ بقوة الثقل أو الضغط ضغط القذف والرمي مع الحرارة، فمثل هذا قد لا يحكم له بالحلية.
أما الصنف الثاني فهو الرصاص المستطيل الحاد كالمسامير، فإن هذا ينفذ ويخترق الجلد واللحم والصائدة كلها بحدته بقطع النظر عن قوة دفعه أو حرارته، فعسى ولعل أن يحكم لصائدة هذا النوع بالحلية، لأنها ماتت بحدة السلاح كالسهم أو الرمح قبل أن تتأثر بثقله أو حرارته، وقد قال النبيء: «ما خرق الجلد وأنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل» أو كما قال. والمسألة اجتهادية والله أعلم وأحكم.
هذا مجمل أو تفصيل القول عن الذكاة الشرعية التي جاءت قيدا من قيود تعريف الميتة لما أريد تحديدها لتبين، أحكامها، وحيث تحددت الميتة
بأنها: كل حيوان بري ذو روح سائلة فارقته الحياة بغير ذكاة شرعية.
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 72 -