قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٧٤فما هي الأحكام المتعلقة بها شرعا؟
الحكم الأول الذي دل عليه الكتاب والسنة والإجماع هو حرمة أكلها وإطعامها للإنسان المكلف، وذلك بقوله تعالى: {قل لا أجد في مَا أُوحِيَ إِليَّ مُحَرَّمًا عَلَى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةٌ (الأنعام: 145) فقد وضعها الشارع على رأس المحرمات المنصوص عليها والمتناسقة في آية واحدة من هذه السورة سورة الأنعام- وكذلك في سورة المائدة: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَة (المائدة: 3) وكذا في سورة البقرة وقد جاءت بصيغة الحصر: إنَّمَا حَرَمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ) (البقرة:173) والمقصود من هذا التحريم أكلها كما صرح به في سورة الأنعام وعبر عنه بلفظ الإطعام، وكذلك صرح به النبيء في حديث شاة ميمونة رنة لما أرشدهم أن ينتفعوا بإهابها، فقالوا: «إنها ميتة يا رسول الله» فقال عليه السلام: «إنما حرم من الميتة أكلها» (1) إذ هو المقصود أولا وبالذات وهو المتبادر إلى الذهن من تحريم الميتة، والقاعدة الأصولية الكبرى تقول: (إذا أسندت الحرمة الشرعية إلى ذات معينة انصرفت الحرمة إلى المقصود أولا وبالذات من (ذلك مثل تحريم الأمهات وما عطف عليهن من النساء في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ، أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ و … ) (النساء: 23) إلى آخر النساء المحارم المعطوفة في هذا النسق، فإن الحرمة تنصرف إلى المقصود أولا وبالذات من علاقة الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل وهو النكاح، فلا تحرم مصافحتهن ولا مكالمتهن ولا مؤاكلتهن و مجالستهن، وإنما يحرم زواجهن وكذا الأمر بالنسبة لقوله تعالى:
(1) متفق عليه من رواية ابن عباس.
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
-73 -