قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٧٥

﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَهُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بهِ﴾ (المائدة: (3)، فالمحرم منها أكلها، وهذا أمر مجمع عليه بين جميع العلماء في مذاهب الأمة الإسلامية، ومنكر ذلك جحودا كافر كفر شرك، أما منتهكه فعاص فاسق باتفاق الأمة، وقد يعبر عنه بكفر النعمة عند بعض المذاهب، وعليه فلا مجال للخلاف والبحث فيه.

إنما البحث في أحكام الميتة في غير أكل المكلف، فهل يجوز الانتفاع بها في وجه من وجوه الانتفاع؟؟؟؟ لذلك حالات من المنع وحالات من

الجواز.

1) لا يجوز الانتفاع بثمنها وهو موضوع الحديث ونصه حيث قال النبيء: إن الله حرم بيع «الميتة» وذلك أن الميتة شيء ضائع لا قيمة له في نظر الشرع، وعليه فلا يجوز أخذ العوض عنه، فهو أكل لأموال الناس بغير حق ولا عوض، وأيضا إذا حرم عليك أكلها لما يحتمل فيها من مضرة، فلم ترضى المضرة لغيرك؟ والحديث يقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (1). فلا أنانية في الإسلام، بل هو حريص على أن يدفع الإنسان الضرر عن نفسه وعن غيره، فما لا يرضاه لنفسه لا يرضاه لأخيه مسلما كان أو غير مسلم وعليه فلا يجوز بيعها ولو لبعض من لا يدين بحرمة الميتة، وإذا حرم بيعها حرم شراءها كما سبق في أول البحث عن لفظتي البيع والشراء إذا حرم أحدهما حرم نظيره. 2) لا يجوز إطعامها للآدميين غير المكلفين من صبيان وأطفال صغار أو مجانين، إذ تحريم الميتة معقول الحكمة والمعنى والعلة لما عسى أن يتولد عنها

(1) رواه البخاري والترمذي والنسائي وأحمد عن أنس.

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

-74 -