قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٧٦من تسمم وما يدرينا لعلها ماتت بالسم لديغة بل حتى ولو عرفنا سبب موتها وأنه غير السم، فبمجرد بقاء دمها فيها مشحونا بالجراثيم كما يقول العلم يجعلها عرضة للتعفن والتلوث كما أفادت التحقيقات العلمية الحديثة أن اللحوم المصبرة من غير تذكية أسرع ما تكون فسادا وتعفنا وتلوثا من اللحوم المصبرة بعد تذكيتها وإراقة دمها، وعليه بناء على هذا وحفاظا على صحة هؤلاء الصبيان والأطفال والمجانين ووقاية لهم وللمجتمع من الأمراض والأوبئة فإنه يحرم إطعامهم الميتة مهما كان سبب موتها، وكذلك أيضا لينشأوا علي التعاليم الإسلامية منذ الصغر على تحليل الحلال والميل إليه وتحريم الحرام والابتعاد عنه والنفرة منه. (3) لو أن إنسانا ماتت له شاة أو نحوها من الدواجن وكانت له كلاب يربيها أو قطط أو غيرها من الحيوانات ذوات الأنياب أو المخالب المفترسة للحم، مثل الأسد والنمر في بعض (الأسراك) العالمية، فأطعمها تلك الميتة غذاء أو عشاء، فيبدو أن لا يكون آثما بذلك ولو أغنته يومه عن شراء اللحم لسباعه، وأرجو أن لا يكون في ذلك خلاف بين العلماء في المذاهب الإسلامية (1).
(1) بعد تقرير وكتابة هذا ظهرت آفة أو جائحة جنون البقر في بريطانيا وغيرها من بلاد أوروبا، وتسربت وانتشرت على جهة العدوى- كوباء إلى خارج أوروبا، ويُخشى أن يعدو الوباء إلى الإنسان، وعند التحقيق قيل إن سبب ذلك الجنون في البقر أنها كانت تعلف أعلافا ممزوجة بأجزاء من مختلف الميتات الجيف وغيرها - تساعد في تعجيل نموها وتسمينها وهذه الظاهرة العالمية تقتضي منا إعادة النظر في جواز الانتفاع بالميتة بإطعامها غير الإنسان فيخص ذلك بما لا يؤول إلى طعام الإنسان، أما الأنعام من الغنم والبقر والإبل فلا يجوز إطعامها شيئا من النجس.
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
-75 -