قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٧٨والذي يؤيد هذا المعنى، أي أن السؤال والتحريم كان الخصوص البيع إنما
هو:
أ) قوله: «هو» إشارة إلى البيع المذكور أول الحديث، إذ لو كان المقصود تحريم تلك المنافع ذاتها لكان قوله بعد السؤال لا ذلك حرام
إشارة إلى ما ذكروا له وهو على علم به من قبل وأقرهم عليه. ب) ضربه المثل باليهود وبيعهم الشحوم المحرمة عليهم لأكل ثمنها،
ولعنهم الله ورسوله وقاتلهم من أجل ذلك.
إذن بناء على هذا فإن الحديث أفاد إقرار الناس على جواز الانتفاع ببعض ما في الميتة من منافع في غير الأكل، وفي غير ما تشترط فيه
الطهارة.
-6) والذي يؤكد هذا بصراحة ووضوح حديث شاة ميمونة، وقد ماتت وكلفت صبيانا يجرونها لرميها في الفلاة بعيدة عن العمران والديار، فلقيهم النبيء اللي فعرفها أو سألهم فأجابوا أنها شاة ميمونة، فقال: «هلا انتفعتم بإهابها (جلدها)» فقالوا: يا رسول الله إنها ميتة» فقال: «إنما حرم من الميتة أكلها» وقال: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» (1) أو قال: «يطهرها الماء والقرظ» (2) أو «دباغ الأديم ذكاته» (3) إلى غير ذلك
من
الأحاديث
الكثيرة المختلفة في اللفظ والمتحدة في الدلالة على جواز دبغ جلد الميتة
(1) رواه مسلم والترمذي والنسائي عن ابن عباس. (2) رواه أبو داوود والنسائي وابن حبان في صحيحه عن ميمونة بإسناد حسن. (3) رواه النسائي والبيهقي والدار قطني عن عائشة بإسناد حسن ورجاله ثقات.
6
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
-77 -