قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٨عليهم الشحوم جملوها فباعوها وأكلوا، ثمنها، وإن الله إذا حرم شيئا
حرم ثمنه (1) قال المصنف: وهذا دليل على حرمة بيع السمن النجس. البحث: إن هذا الحديث يعتبر من جوامع كلام النبوة التي أكرم الله بها نبيه ورسوله الا الله في بيان أحكام البيوع، ولذا فهو يعتبر أصلا من أكبر أصول المعاملات المالية وغيرها لبيان ما يحل منها وما لا يحل، وما يجوز بيعه وما يحرم التعامل فيه، وحسب المسلم أن يتفقه ألفاظ الحديث ويتعمق في إدراك أحكامه وعلله وحكمته حتى تتكون له ملكة في تعرف أحكام معظم جزئيات البيوع ومسائلها مهما تنوعت وتجددت على مر القرون واختلاف الأمصار وتطور الحضارات واختلاف التقاليد والعادات.
أولا البيوع: جمع بيع والبيع مصدر، والأصل في المصدر أن لا يثنى ولا يجمع كما هو مقتضى اللغة العربية إلا باعتبار مرات إيقاع المصدر أو حالات وكيفيات إيقاعه فيخرج عن معنى المصدرية إلى معنى آخر أو معاني أخرى. فشتان بين قول القائل: قرأت قراءة، وكتبت كتابة، وأكلت أكلا، وقوله: قرأت، قراءات وكتبت كتابات، وأكلت أكلات، وكذلك قول القائل: بعت بيعا، وبعت بيوعا وعليه فالجمع الوارد في عنوان الكتاب لوحظ فيه واعتبرت أنواع وكيفيات البيع من بيع جائز وبيع حرام، وبيع عاجل وبيع آجل، وبيع نافذ وبيع خيار، بالنقد وبيع وبالمقايضة، وبيع السلم وبيع المرابحة، وبيوع الغرر، وبيع الأعيان، وبيع المنافع إلى غير ذلك مما لا يكاد يحصر من أنواع البيوع وكيفياتها مما
(1) متفق عليه من حديث جابر بن عبد الله.
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
-7 -