قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٩

لوحظ في جمع الكلمة على بيوع مما يدل على أن الحديث وما يأتي بعده

من الأحاديث سوف يحتوي على بيان أحكام كل ذلك، إن شاء الله. ثانيا: البيع لفظ مشترك: مثل بعض الألفاظ المشتركة بين

المعاني المتضادة كالجون في قول القائل: لبست ثوبا جونا أبيض أو أسود، وكالقُرء في الآية الكريمة: (وَالمُطلَقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثلاثة فرُوعِ) (البقرة: 228) أطهار أو حيض، وغير هذا كثير في اللغة العربية. وكذا البيع والشراء كلاهما يدل على ما يدل عليه الآخر، عند انفراده عنه إذا استعمل مجردا بعت أو شريت فيستوي في الدلالة على أخذ الشيء ودفع عوضه بدلا عنه، لا فرق أن يكون نقدا أو عوضا، بيع المقايضة بتبادل السلع كما كان عليه التعامل قديما قبل

خاصة في بيع

ضرب

السكة والنقد، وقد ورد عن الشارع استعمال اللفظين مترادفين

فقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ الله (البقرة: 207) والشراء هنا بمعنى بيع النفس الله ابتغاء مرضاته وذلك صريح قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بأنَّ لهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْءَانِ وَمَنَ أَوْقَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم به (التوبة: 111) وفي قوله تعالى: {يَا أيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْم الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا البيع (الجمعة: 9) يندرج في الخطاب البائع والشاري معا، وذلك أن البيع والشراء من المعاني المتضايفة التي لا يفهم معنى أحدهما إلا بالإضافة إلى غيره، كالأبوة والبنوة إذ لا يتصور أب إلا وله إبن كما لا يتصور ابن إلا

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

-8 -