قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٨٠

أما عن طريقة الدبغ وكيفيته ومادته ومدته الزمانية فذلك ما لم يحدده الشارع بل كل ما جاء في الحديث ذكر الماء والقرظ، والقرظ مادة معروفة عند العرب آنذاك لدبغ الجلود، فهل يفيد الحديث قصر مادة الدبغ

عليها؟

لا يبدو ذلك ولا نظن عالما يقول ذلك، لأن ذكر تلك المادة كان جاريا مجرى الأغلب على غرار قوله تعالى: {وَرَبَآئِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم) (النساء: 23) ولأن القرظ لا ندري إذا كان مازال موجودا معمولا به اليوم أو قد استبدل بغيره مما هو مثله أو أحسن منه، وعليه فالصواب أن يقال إن عملية الدبغ تتصنف وتتغير بحسب الزمان والمكان تقدم العلوم وتطور التقنيات والمواد الكيميائية، وكذا بحسب ما

الجلد، فرب جلد يراد لمجرد الافتراش على الأرض فيكتفى فيه يراد من بمجرد التراب والملح ومادة حامض الشناضر مثلا، فيظهر في مدة زمنية قد لا تعدو الأسبوع، بينما إذا أريد من الجلد أن يكون دلوا للسقي أو وعاء للماء بحيث تسد جميع مسامه حتى لا يرشح ولا ينضح، فإن هذه العملية تتطلب مواد أكثر ومدة أطول كانت تستمر في القديم عدة شهور فيما ندري، وكذا إذا أريد منه جراب للدقيق والسويق أو شكوة لبن أو وعاء سمن وعسل وزيت مثلا، وهكذا حسب اختلاف الأغراض تختلف مواد الدبغ ومدته.

واليوم وقد أصبحت المدابغ العصرية تستقبل القناطير المقنطرة والأطنان من الجلود من المسالخ، وغيرها، فتدخل إلى المدبغة كأوسخ وأنتن ما تكون فتمر بمراحل التطهير والغسل والتنظيف إلى عملية الدبغ والتلوين والتليين، فتخرج من نهاية سلسلة العمل في المدبغة جلدا ناعما قويا صالحا

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 79 -