قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٨١أن تصنع منه كل الأمتعة والأغراض المطلوبة من الجلود، واد لا تستغرق العملية إلا مدة أيام قلائل وعليه فليس للدبغ تحديد شرعي لا باعتبار
يصبح
الجلد
المواد والكيفية، ولا باعتبار المدة الزمانية، وإنما حسبه أن صالحا لما أريد استعماله فيه، وهل نخص اشتراط الماء فيه كمادة للتطهير
كما ورد في الحديث: «يطهرها الماء والقرظ»، وبناء أو اعتبارا لقول الله وأنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} (الفرقان: 48)؟
يبدو أنه ليس بشرط لازم ما دام العلم والعصر قد ابتكر مواد مطهرة غير الماء، كما هو معروف بالمغاسل - غسلا جافا - lavage A Sec. أما فيما يستعمل فيه الجلد المدبوغ هل يستعمل في كل شيء أريد له، أم يستعمل في شيء دون شيء آخر؟ فذلك مبحث أثاره الفقهاء نتيجة اختلافهم في مدى مفعول الدبغ في الجلد هل يطهره ظاهرا وباطنا، خارجا و داخلا أم يطهره ظاهرا فقط دون الباطن؟
فمن رأى أن الدبغ يطهر الجلد ظاهرا فقط دون باطنة وكأنه عبارة عن قشرة طلاء تغطيه من فوقه وتعلوه من خارجه دون أن تتسرب إلى داخله وكأني بهم المالكية وحدهم قالوا: لا يستعمل الجلد المدبوغ إلا في اليابس كالدقيق والزرع مثلا دون الرطب كالسمن والزيت والماء، والعسل ويصلى عليه باعتبار سطحه طاهرا ولا يصلى به باعتبار باطنه نجسا، وكأني بهذا القول غريب إذ الأصل أن كل ما يصلى عليه يصلى به
كالعكس.
بينما الجمهور ذهب إلى أن الدبغ يطهر الجلد ظاهرا وباطنا، فيستعمل بعد الدبغ وتطهيره في مختلف الأغراض في الرطب واليابس، ويصلى به كما يصلى عليه، وذلك لأن النبي ء ا لما قال: «يطهرها الماء
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 80 -