قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٨٢والقرظ» وقوله: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» وقوله: «ذكاته دباغه، أو دباغه ذكاته» (1) لم يفصل وجها دون وجه وترك الاستفصال دليل العموم)، وأيضا فإن العلم والواقع يقرران أن الجلد بمسامه بمثابة غربال تتسرب خلاله مواد الدبغ من الداخل إلى الخارج ومن الخارج إلى الداخل، أي من جهة إلى جهة أخرى بدليل قولة الحكماء: كل وعاء أو كل إناء بالذي فيه يرشح فزق العسل ينضح عسلا، وقربة الماء والدلو ينضح ماء، وشكوة اللبن تنضح لبنا، وهكذا إلى ما لا نهاية له من الأمثلة، وعليه فإذا دبغ الجلد كما هو المعتاد بالماء مخلوطا بمواد الدبغ تسربت تلك المواد مع الماء خلال المسام فطهر ظاهرا وباطنا وصح استعماله في الرطب واليابس، وإذا صحت الصلاة عليه صحت به لقاعدة تقول كل ما صحت به الصلاة صحت عليه والعكس صحيح كل ما صحت الصلاة عليه
صحت به.
والمبحث الأخير في الموضوع هل الدبغ يطهر جميع أنواع الجلود، أم يطهر بعضها دون بعض؟ ومثار الخلاف تنوع صيغ الأحاديث الواردة في الموضوع من قوله عليه السلام: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» وقوله عليه السلام دباغه» ذكاته» أو «ذكاته دباغه». ففريق أخذ بالصيغة الأولى (أيما إهاب دبغ فقد (طهر) باعتبار -أي- صيغة من صيغ العموم تقتضي الشمول لكل أنواع الجلود والأهب بقطع النظر عن كونها جلود أنعام أو دواب أو سباع أو غيرها، فكلها قابلة للتطهير بالدبغ بما في ذلك الخترير، وأن الحديث الثاني (دباغه» ذكاته» أو «ذكاته دباغه» خرج مخرج الأغلب،
(1) رواه النسائي
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 81 -