قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٨٣

وأن أغلب ما يستعمل العرب في الجلود جلود الأنعام- الإبل والبقر والغنم التي تذكى فتطهر بالذكاة، فتزل الدبغ الجلود الميتة وتطهيرها منزلة الذكاة المطهرة لجلود المذكاة منها، وليس المقصود حصر تأثير الدبغ في خصوص الحيوانات القابلة بطبعها وأصلها للذكاة.

أما الفريق الثاني فقد أخذ بالقول أو الصيغة الثانية دباغه ذكاته- أو ذكاته دباغه وخرجه مخرج القيد، وأن الدبغ لا يطهر إلا جلود ميتة الأنعام التي من شأنها أن تطهرها الذكاة، فإذا ماتت حتف أنفها وفاتنا تطهيرها بالذكاة طهرنا جلدها بالدبغ وكأنه من باب (ما لا يدرك كله لا يترك قله، فلئن فاتنا لحمها فلا تفوتنا منافع جلودها وأصوافها وأوبارها

وأشعارها وقد امتن

الله

علينا بها.

أما بقية الحيوانات من دواب وسباع وغيرها فكما لا تطهرها الأصل في تطهير الحيوان فمن باب أولى وأحرى أن لا وهى

الذكاة

يطهرها الدبغ وهو فرع عن الذكاة.

ولعل الصواب بين هذا وذلك وخير الأمور أوسطها، فيقال: إن الدبغ يطهر جلود ميتة الحيوانات الطاهرة العين فترة حياتها فالأنعام من الإبل والبقر والغنم وغيرها من الحيوانات البرية كالغزال ونحوها مما هو طاهر العين والرطوبات في حياته وكان مما تحله الذكاة، فإنها تطهر لحما وجلدا بعد الذكاة، وإذا ماتت بدون تذكية طهر الدباغ جلودها. أما الحيوانات الطاهرة العين والرطوبة مدة حياتها والتي لا تطهرها الذكاة لو ذكيت كذوات الحوافر مثل الخيل والبغال والحمر الأهلية وحمار الوحش وبقر الوحش، ولعل يلحق بها السباع غير المجمع على نجاسة عينها، كالثعالب والذئاب والأسد والنمر والفيلة فهذه لا تطهرها الذكاة، ولكن

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 82 -