قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٨٤

إذا ماتت حتف أنفها أو ذبحت لموجب من الموجبات أصبحت نجسة، ولكن نجاستها عارضة إذ كانت قبل موتها طاهرة العين والبلل غير البول، وعليه فهذه النجاسة العارضة قابلة للرفع بالدبغ فتطهر به.

يبقى الحيوان النجس العين وهو الخترير بالإجماع فيما أعلم ولا عبرة بالشاذ وقد يلحق به سباع الوحوش والطير عند من يرى نجاسة عينها في حياتها، فإن هذه تعتبر وكأنها كلها عين من أعيان النجس، والنجاسة لا تطهر إلا بزوال عينها وعليه فهي غير قابلة للتطهير إلا بزوال عينها، ولا يزول عينها إلا بإحراقها، على أنها لو أحرقت بقي رمادها كبقية منها.

ولعل هذا ما يتناسب مع تشديد الشارع في حكم الخترير، وتساهله في الدواب وامتنانه بها على عباده فتكون النتيجة لهذا القول أن الدبغ يطهر جلود ميتة الأنعام في الدرجة الأولى وبصفة إجماعية، ولا يطهر جلد.

الخترير لتعين نجاسته حيا أو ميتا ويغلب جانب تطهير جلود الدواب من ذوات الحوافر وغيرها تغليبا لاعتبار حياتها وقد كانت طاهرة فطرأت عليها النجاسة بالموت طروا قابلا للرفع بالدبغ، ويبدو أن هذا أوفق لروح

التشريع ويسره باعتبار، عام، وتشدده في الخترير باعتبار آخر خاص. ولتمام البحث والفائدة أثير هذا السؤال: هل الانتفاع ببعض تلك

المنافع المنصوص عليها في حق الميتة هل هي توقيفية، يوقف فيها عند موارد النص ويقتصر عليها ولا يتعداها إلى سواها على أنها أشياء تعبدية

غير معقولة العلة والحكمة؟ وهذا ما يراه البعض فيمنع غير المنصوص عليه

من المنافع المحتملة من

الميتة،

من

باب أن الضرورة تقدر بقدرها).

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 83 -