قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٨٥

أم أن تلك المنافع قياسية نص الشارع على بعضها كأصل للتشريع ويقاس عليها كل مصلحة إذا تحققت، مصلحتها واندفعت مفسدتها في غير الإطعام بالأكل المنصوص على حرمته؟

حرم من

يبدو والله أعلم أنها قياسية وعليه فيمكن أن تلحق بالمنافع المنصوص عليها غيرها من المنافع الأخرى إذا تعينت مصلحتها فعلا واندرأت مفسدتها، فإن ذلك أوفق لظاهر النص والحصر في قوله عليه السلام: «إنما الميتة أكلها» ولقوله تعالى: {قل لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعم بَطْعَمُهُ، إلا أنْ يَكُونَ مَيْتَة) (الأنعام: 145)، فركز على الإطعام، وكذا ما يفيده أيضا سياق آية البقرة في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا

للَّهِ إِن كُنتُمُ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ إِنَّمَا حَرَمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَة وَالدَّمَ ولَحْمَ الخنزير) (البقرة: 172 - 173). وعليه فإذا أمكن الاستفادة من عظام الميتة، مثل القرون التي تستصلح وتتخذ منها أبواق السفن والقيادات الكشفية لتكبير الصوت وإبلاغه إلى البعد، وأنياب الفيل كمصدر للعاج، وما يتخذ منه من حلي زينة من أمشاط وأساور قديمة، وغير ذلك مما عسى أن يتخذ من العظام والجمهور على جواز ذلك سواء باعتبار أن العظم كالجلد قابل للتطهير بالاستصناع والاستصلاح، أو باعتباره كما يرى البعض غير ميتة لأنه لا تحله الحياة، وهذا رأي عجيب وغريب، وإن كان هناك من الظواهر ما يؤيده مثل الأظافر المرتفعة إذا قصت وقد أمرنا بقصها لا نتألم لذلك بفقدان الحياة منها، وكذا لو وضعت شيئا باردا أو حارا أو حادا على الظفر لم تحس به، وأيضا حوافر الدواب من الخيل والبغال والحمير كثيرا ما يقص الزائد منها حتى يقل

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

-84 -