قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٨٦

عثرها، وتشد تحتها صفائح من حديد بمسامير وتدق في الحافر من أسفل إذا أريد لها سفر طويل ولا تتألم بالمسمار ما لم يصل اللحم، وما يوجد من ألم عـ عند الكسر فذلك لمماسة العظم المنكسر اللحم أو الأعصاب المتصلة به أو للنخاع الحي الموجود داخله، بحيث لو عري عن عظم وفصل عنه كل ما يتصل به من عصب ولحم ونخاع فإن مادة العظم تبقى ميتة كالظفر أو الحافر المنفصل عن اللحم من هنا قال البعض بجواز الانتفاع بعظم الميتة لأحد الاعتبارين الآنفي الذكر وغير ذلك. وأخيرا نتناول موضوعا جد مهم وخطير وهو موضوع قديم باعتبار، وحادث باعتبار آخر، وكثيرا ما وقع الخوض فيه بين الناس علماء وبسطاء، وكثيرا ما خطأ بعضهم البعض من أجل ذلك وما زالوا إلى اليوم، وأعني بذلك موضوع الصوابين والمواد الدهنية التي تصنع منها، إلى جانب المواد الأوكسيدية كالصودا التي تبيد العفونات والأوساخ، فمن المعلوم أنها تمزج بمواد دسمة تخفف مفعولها وتأثيرها حتى لا يتآكل اللحم أو البشرة بها عند استعمالها وكان المشهور قديما أن هذه المادة الدهنية الدسمة هي الزيت النباتي، سواء كانت من الزيتون أو غيره، حتى أصبح البعض يعتبر أن الصابون الأخضر طاهر باعتبار أن لونه الأخضر مستمد من لون الزيت أو الزيتون، وبقطع النظر عن كون هذا صوابا أو خطأ، فهذا ما كان عليه معتقد بعض الناس البسطاء قديما. أما اليوم فقد أصبح من الشائع أن المواد الدهنية الدسمة التي تصنع بها الصوابين لم تعد من الزيوت النباتية، إذ تلك أصبحت مادة غذائية للناس هم أحوج ما يكونون إليها، ولم يعد من الإمكان أن يحرم الإنسان منها لأكله وتصنع بها الصوابين، وعليه فقد استعيضت بزيوت وشحوم ودسومات حيوانية

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 85 -