قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٨٧

تستخلص وتعتصر من هنا وهناك خاصة نفايات المجازر وما يرميه الناس من عظام اللحم في القمامات والمزابل حيث يخصص معمل الصوابين فرقا من العمال لجمع القناطير المقنطرة من هذه العظام بقطع النظر عن جنسها ونوعها، وطهارتها أو نجاستها، وقد يجدون جثة ميتة، فيجمعونها فيما يجمعون وإذا بهذه العظام تخصص لها أحواض وصهاريج تجمع فيها ويفرغ عليها ما يفرغ مما من شأنه أن يحللها، وتعتصر منها زيوت أو مواد دسمة دهنية تتقاطر أو تسيل في أنابيب أو سواقي وتتجمع في أحواض صغيرة أو أوعية يؤخذ منها بقدر الحاجة لصناعة هذه الصوابين، فما حكم هذه الصوابين من حيث الطهارة والنجاسة؟؟؟

الجواب على هذا السؤال من السهل، بل هو من الخطورة بمكان، فلا بد له من تمهيد وتوطئة مبسطة ضافيه يتبين المرء من خلالها - بحول الله - وجه الحق والصواب مبنيا على مستندات نرجو أن تكون قوية متينة ومعقولة لها أصالة في الشرع الحنيف، وهذه التوطئة وهذا التمهيد والتقديم نركزه على قاعدة الاستحالة وأثرها في التشريع وتغير الأحكام بمقتضاها، وعلى قاعدة دوران) الحكم مع الحكمة والعلة وجودا وعدما) وهي من كبريات قواعد الشرع والعقل. ما الاستحالة وما أنواعها؟ الاستحالة في هذا المقام الشرعي

معناه التحول والتغير والتبدل

والانتقال من حال معينة إلى حالة أخرى مغايرة للأولى، فهي غير الاستحالة العقلية المنطقية التي بمعنى الامتناع وعدم الإمكان، كاستحالة كون الشيء الواحد في آن واحد في مكانين مختلفين، أو استحالة اجتماع

النقيضين والضدين في شيء أو آن واحد.

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 86 -