قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٨٩

2 والمثل الثاني: النبتة التي تنبت في الدمن – كما قال عليه السلام إياكم وخضراء الدمن قيل وما خضراء الدمن يارسول الله؟ قال: «المرأة الحسناء في المنبت السوء» (1) مثالا وإشارة إلى ربات الجمال من البيئات غير المتدينات كالبذرة تنبت في كومة من العفونات والمزابل، وتضرب جذورها وعروقها في الأنجاس تمتص منها القوة والغذاء فتخضر وتؤتي ثمارا طيبة يانعة فهل يحكم على تلك الثمار بالحرمة أم بالنجاسة باعتبار أنها تولدت عن قذارة ونحاسة؟ إنه لم يقل أحد بهذا فيما ندري، وما سمعنا عالما نهى أن تسمد النباتات بفضلات المزابل والمجازر والمراحيض والمرابض، وما أفيدها للنبات، وما ذلك إلا لأنها استحالت استحالة كاملة مادية حسية حقيقية، إذ لا نجد في الغلل والثمار أي أثر للمادة الأولى التي تغذت منها. فهذان مثالان للاستحالة المادية الحسية من النجاسة للطهارة. وكأني في غنى عن ضرب مثال للاستحالة المادية التامة الحقيقية الحسية من الطهارة إلى النجس، وإنما على سبيل التقريب نضرب مثلا باستحالة الأكلات الشهية الطيبة الحلال التي يتناولها الإنسان بكل لهم وتذوق وتمتع فإذا بها بعد أن تمر بالجهاز أو الأنبوب الهضمي في داخل الإنسان، وبعد أن ينتفع بما فيها من قوة وتغذية تمتصها أجهزة الامتصاص، تبقى الفضلات والبقايا والرسوبات فتخرج وقد استحالت استحالة مادية حسية كاملة بما لا يمكن وصفه وتغير بذلك حكمها من طيب إلى خبث، ومن طهارة إلى نجاسة ومن حلية إلى حرمة، ومن تشهي إلى تقزز

(1) رواه الراقدي من حديث أبي سعيد بسند ضيف.

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

-88 -