قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٩٢لا شيء اللهم إلا استحالة حكمية معنوية اعتبارية شرعية أثمرت كل هذا التغيير في الأحكام.
عصير
-4 وآخر مثال نختم به تبيين وتفصيل هذه القاعدة الهامة التي تعتبر من أكبر أصول التفريع الفقهي مثال العصير أو النقيع، فعصير العنب، أو القصب، أو عصير النخل، أو نقيع التمر، أو نقيع الزبيب، إذا صنع شرابا ليومه كان حلالا طاهرا، وشرابا طيبا لذيذا جاز شربه، ولكن بمجرد أن يمر عليه زمن معين قد يكون بضعة أيام، من ثلاثة أيام فما فوق، يدخله شيطانه كما عبر عنه النبيء له في الحديث- فيشتد ويزبد فيصبح مسكرا مغيرا للعقل، فإنه بذلك يتحول إلى شراب خبيث ملعون هو وشاربه وكل من أعان على شربه من قريب أو بعيد، إذ هو خمر وقد لعنت الخمر على عشرة أوجه بل أزيد والحال أن السائل قد لا يطرأ عليه تغير مادي شكلي ظاهري محسوس في حد ذاته، وإنما تغيره في مفعوله، فحكم له أو عليه بالحرمة والنجاسة على الأصح.
ولو أن تلك المادة من ذلك العصير المتخمر تنقضي عليه مدة معينة في ظروف معينة، أو يغلى حتى يذهب ثلثه أو ثلثاه -تبخرا- فيتخلل من تلقاء ذاته أو بصنع إنسان على اختلاف في جواز ذلك ومنعه، فإذا به خلا طاهرا حلالا جاز استعماله حتى قيل فيه: «نعم الإدام الخل» (1) والحال أنه في الحالات الثلاث لم يتغير العصير تغيرا ماديا شكليا بصفة ظاهرة محسوسة، إذ لا تكاد تتغير أوصافه الظاهرة، فهي استحالة حكمية معنوية اعتبارية نسبية، وفيه تنطبق القاعدة التي أشرت إليها آنفا
صبح
(1) متفق عليه من حديث جابر.
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 91 -