قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٩٣

العلة وجدت

وجد

العلة وجودا وعدما)، فكلما أن الحكم يدور مع الحكم، وكلما ارتفعت العلة وزالت زال الحكم وارتفع. بناء على هذه القواعد الأصولية يستطيع المتأمل الفقيه أن يصدر الحكم بالحلية أو الحرمة، وبالطهارة أو النجاسة على الصوابين المصنوعة بمواد دهنية حيوانية قد تمتزج فيها عصارات عظام الميتة أو شحومها، بعد أن يتبين تطور واستحالة تلك المواد من حالتها الأولى إلى حالتها الأخيرة التي آلت إليها. فبعد أن كانت تلك المواد دهنية دسمة عفنة نتنة ملوثة وقد تكون موبوءة بالجراثيم، فإذا بها بعد أن تمر بمراحل الصناعة وتضاف إليها مواد كيميائية معينة وقد تمر على مراحل الإحماء والغليان، فإذا بها تخرج من المعمل في نهاية مراحل الصناعة قطعا معلبة لا أثر في ظاهرها لمادة الشحم أو الدهن فبعد أن كانت دهنية دسمة انعكست طبيعتها فأصبحت تزيل الدهن والدسم وبعد أن كانت نتنة أصبحت عطرة، كانت عفنة موسخة أصبحت تزيل العفن والوسخ، وبعد أن كان المرء

و بعد

أن

يتقزز من رؤيتها في أحواضها وصهاريجها أصبح يتملى في جمال مظهرها سب ريحها، وبعد أن كانت موبوءة بالجراثيم أصبحت مبيدة ويتنس للجراثيم، حتى أن الأطباء الحريصين على حفظ صحة حرفائهم والتوقي لهم كثيرا ما يغسلون أيديهم بالصابون إثر كل فحص لمريض، قبل فحص ثان لمريض ثان لإبادة ما عسى أن يعلق بأيديهم من جراثيم بفحص المريض الأول، أليست هذه استحالة مادية حقيقية كلية وجذرية، إذ انعكست أوصافها انعكاسا كليا عما كانت عليه؟ أفبعد كل هذا يبقى حكمها على ما كانت عليه من النجاسة والحرمة؟؟؟

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 92 -