قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٩٤إن الفقيه الراسخ في العلم العارف بمقاصد الشرع وأسرار التشريع
وعلل الأحكام وحكمها المنصوص عليه منها والمستنبطة لا يسعه إلا أن يحكم لها بالطهارة، بل بالطهورية إذا أصبحت طاهرة في نفسها ومطهرة لغيرها مع الماء طبعا، وحلية التعامل فيها ولا حرج على وضوء من مسها بين صلاة وصلاة وبهذا تطمئن نفس المؤمن ليسر الدين وسماحة الشريعة الإسلامية ومناسبتها لكل زمان ومكان.
وما قيل بالنسبة للصوابين قد يقال مثله بالنسبة للأسمدة الصناعية التي يستعملها المزارعون مستوردة ومصنعة من مصانع كيميائية يقال أنها تستهلك كميات من العظام حلالها، وحرامها طاهرها وناجسها، إن
صح
هذا.
ويبدو -إن شاء الله - أن هذا هو الحق والصواب لأن الاستحالة في هذين المثالين أبلغ من الاستحالة في دباغ جلود الميتة، ومع ذلك حكم لها الرسول صلى الله عليه وسلم بالطهارة إذ قال: «يطهرها الماء والقرظ». والله أعلم، وفوق كل ذي علم عليم.
وبعد هذه البسطة عن الميتة المنصوص على حرمتها وحرمة بيعها نركز ونؤكد أنه رغم تلك المنافع المأذون فيها بالنص أو بالقياس، وما علم منها بعد، وما لم يعلم مما قد يعلم فيما بعد فيما دون الأكل، ومع ذلك لا يجوز بيعها من أجل شيء من تلك المنافع، فمن حصل له شيء من الموت في حيواناته فإن استطاع أن ينتفع بها بوجه من وجوه الانتفاع الآنفة الذكر دون الأكل فله ذلك، وإلا خلى بينها وبين غيره ممن له قدرة أو خبرة على الانتفاع بغير عوض، إذ هي كما سبق أن قلنا شيء مهدر لا
- 93 -
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
7