شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني
الجزء ١ · صفحة ٤٨الفصل الثاني: شخصية الأئمة الرستميين من خلال ابن الصغير
قال ابن الصغير: "أخبرني بعض الإباضية أنّ عبد الرحمان بن رستم لما مات، قام الإباضية وعقدت الإمامة لابنه عبد الوهاب فكان ملكا ضخما وسلطانا قاهرا. .. وكان عبد الوهاب
هذا قد اجتمع له من أمر الإباضية ما لم يجتمع للإباضية، قبله ودان له ما لم يدن لغيره، واجتمع له من الجيوش والحفدة ما لم يجتمع لأحد قبله" 1.
ب ظهور شخصيته في الإمامة ومميزاتها:
ظهر عبد الوهاب، كشخصية عادلة في لحكم إلى درجة التشدد، وزاهدة وورعة ذا سمعة وأفعال محمودة وعلى قدر من العلم وكان يشجع على التعليم وقد كان له كتاب معروف بمسائل نفوسة الجبل حيث قال ابن الصغير: وكان لعبد الوهاب كتاب معروف بمسائل نفوسة الجبل، لأن نفوسة كتبت إليه في مسائل أُشكلت عليها فأجابها عن كل مسألة مما سألت عنه وكان هذا الكتاب في أيدي الإباضية مشهورا عندهم معلوما يتداولونه قرنا عن قرن … فأخذته
بعض الرستميين فدرسته ووقفت عليه.
211
عن
وكشخصية سياسية، كان لها دور كبير في توسيع حدود الدولة الرستمية خارجيا فاتسعت باتساع نفوذها حيث كانت سياسة عبد رحمان داخلية ترمي إلى الرقي الاقتصادي والاجتماعي وإقامة دعائم الدولة على أسس متينة إلى أن ظهرت شخصية عبد الوهاب وحولت نظرها إلى
1 ـ ابن الصغير: الأخبار، ص 37 39. انظر ابن عذاري المصدر السابق، ج 1، ص 198. سعد زغلول: تاريخ المغرب، ج 2، منشاة المعارف، 5258ھ /1993 م، ص 312.31 سليمان الباروني: المرجع السابق، ص 134. مبارك الميلي: تاريخ الجزائر في القديم والحديث ج 2 دار الكتاب العربي، ط 3، 2014
م، ص
392
2 ـ ابن الصغير: الأخبار، ص 39.
31