شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني
الجزء ١ · صفحة ٥١الفصل الثاني: شخصية الأئمة الرستميين من خلال ابن الصغير
بعد وفاة والده اجتمع مجلس الشورى وأهل الحل والعقد في الدولة فتفاوضوا فيمن يصلح للإمامة فلم يجدوا أحسن من أفلح فألزموه وقبلها وطأطأ للدولة فوضعت على كاهله أثقالها حيث قال ابن الصغير " ورشح أفلح للإمارة وانقطع إليه المنقطعون ودارت إليه الحوائج والعطايا".
لما تولى أفلح الإمامة تنفست الدولة الصعداء واطمأن الناس ولبست تيهرت وكل أنحاء الدولة زينات الأفراح، وأسرع الناس فأكدوا بيعتهم له كما بايعه العامة والخاصة في العاصمة ورضيت به إماما، حيث قال ابن الصغير: " فلما ولي أفلح أخد بالعزم والحزم، ونشأ له من البنين ما لم يكن لغيره ممن قبله وطار له الصيت ..
ب ظهور شخصيته في الإمامة:
211
وظهرت شخصية من عدة جوانب، وكانت قوية وذلك من حيث العدل واختيار الحكام وشجاعته التي ظهرت في أيام أبيه فأحبته الرعية واستشارته الشراة لامتحانه في قضية اختيار القاضي فأجمع الشراة على محكم الهواري ساكن بالأوراس وأتوا إلى أفلح حيث ارتضوه لخاصتهم وعامتهم لورعه ودينه وقالوا إنهم لا يرضون أحدا غيره فأخرجت رسل إليه بكتاب من أفلح من الشراة في داخل كل كتاب منها بعد إثبات بسم الله العظيم" أما بعد فقد نزل بالمسلمين أمر لا غنى بهم عن حضورك وهم منتظرون لقدومك ولا يسعك التخلف فيما بينك وبين الله عن اللحوق بهم والاجتماع معهم ليجتمع رأيك ورأيهم على ما فيه صلاح المسلمين" فلما ورد الكتاب على محكم ورسلهم أتى دابة له وركبها وأخذ كساه وعصاه ثم توجه نحو القوم حتى أتى البلد وقصد المسجد الجامع ونزله فابتدر إليه أصحابه وأحاطوا به وقالوا له: " إن فلان بن فلان القاضي توفي
1 ـ ابن الصغير: الأخبار، 48.
2 - ابن الصغير: الأخبار، ص 49 محمد علي دبوز المرجع السابق، ص 457. على يحي معمر: المرجع السابق،
ص 58 - 59.
34