شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني إيمان أملال [دارسة عن الإباضية]

شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني

الجزء ١ · صفحة ٥٢

الفصل الثاني: شخصية الأئمة الرستميين من خلال ابن الصغير

وقد أجمع رأي المسلمين عليك فقبل محكّم ذلك فأنزلوه بدار معروفة بدار القضاء فاشتروا له

خادما صفراء وأجروا عليه من بيت المال قوته وسار فيهم السيرة التي أملوها منه ورجوها

لقد كانت شخصية أفلح شخصيةً عادلة كل العدل في أحكامه. لا يجامل

أحدا

حكمه ولو كان أخاه أو أباه أو صهره وحكمه بما أنزل الله ومساواته بين المتخاصمين في مجلس الحقوق بدليل القصة التي رواها ابن الصغير عن عدل أفلح وعدل قاضيه.

عن

دابته

قال ابن الصغير: " تنازع أبو العباس أخو أفلح المشير له والمرغب فيه وصهر الإمام أفلح في الأرض، فارتفعا إلى أفلح أبو العباس أخوه والأخر صهره فقال لهما أفلح كلاكما يعز علي لكن ارتفعا إلى محكم، وكان أبو العباس يحب ذلك لتقديمه للحكم وإيثاره إياه وكان الآخر يكره ذلك ويحب لو كان أمرها عند أفلح فاغتنم أبو العباس كلام أفلح وبادر إلى بغلة شهباء هملاجة فركبها وكان صاحبه على رمكة بطيئة المشي فأتى أبو العباس محكما فوجده خاليا في سقيفة داره ولم ير مع أبي العباس أحدا، فأجلسه محكّم إلى جنبه وأقبل عليه يحدثه، وخصمه تخلف فبينما هما كذلك إذا أقبل خصمه حتى نزل على باب دار محكّم فلما رأى أبو العباس خصمه قد نزل نادى باسم جارية محكّم فاستسقاها الماء ليرى خصمه دلالته على القاضي ليودعه بذلك، فلما صار القدح إلى الجارية، قال الخصم في نفسه إلى من أحاكم؟ خصمي جالس إلى جنب القاضي ويستسقي الماء من داره وأنا ملقى على باب الدار لا يلتفت إلي ولا ينظر نحوي، قال ثم خان منه التفاتة فإذا برجل جالس، ما بالك وما قصدك؟ فقال جئت خصما لأبي العباس فوجدته جالسا إلى جانبك فجلست موضعي هذا قال فغضب محكم على أبي العباس فقال يا أبا العباس تأتي مع خصمك فتجلس جنبي دونه وتستقي الماء من داري على يد جاريتي، يا غلام

1 ـ ابن الصغير: الأخبار، ص 5049. انظر الشماخي: السير، ج 1، ص 167_168. سعد زغلول: المرجع السابق، ص 339_340. عيسى الحريري: المرجع السابق، ص 141 142. البرادي: المصدر السابق، ص 195 196.

35