شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني إيمان أملال [دارسة عن الإباضية]

شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الفصل الثاني: شخصية الأئمة الرستميين من خلال ابن الصغير

خذ بيد أبي العباس وأقعده مقعد خصمه ولا يبرح، وخذ بيد خصمه وأقعده إلي، ومر الجارية فالتشقه الماء ففعل الغلام ما أمر به» 1.

خرج أبو العباس مغضبا حتى دخل على أخيه وقص عليه القصة، فقال أفلح: "يا أبا العباس قد كنت أعلمتك بهذا من قبل، وصواب ما فعل والحق أولى أن يؤثر، ولو فعل غير هذا لكان مداهنا". 2 تصل كلامه هذا إلى وجوه الإباضية فأعجبهم وسروه وهذه جوانب من شخصية الإمام أفلح، كما شهد عهده عهد الازدهار العمراني حيث عمرت إمارته ما لم يعمر أحد ممن كان قبله وذلك يرجع إلى التزام شخصيته، كانت مدة إمارته خمسين عاما فشمخ ملكه وابتني القصور واتخد بابا من حديد وبنى الجفان وأطعم فيها أيام الجفان، فعمرت مع أفلح الدنيا وكثرت الأموال والمستغلات وأنواع التجارات.

وكان أفلح شخصية سياسية، حيث اتبع سياسة فرق تسد بين القبائل التي كانت منتشرة حول مدينة تيهرت كي لا تتحد ضده فكان يبعث الجواسيس وسط القبائل لبث الفتنة بينه حيث قال ابن الصغير: "وكانت" القبائل منتشرة حول مدينة تاهرت لما اكتسب الأموال واتخذت العبيد والخيول قد نالها من الكبر ما نال أهل المدينة حتى خاف أفلح أن تجتمع الأيدي عليه فتزيل ملكه، فلما رأى ذلك أرّش ما بين كل قبيلة ومجاوريها فارَّش بين لواتة وزناتة وما بين لواتة

ومطماطة وما بين الجند والعجم حتى تنافرت النفوس ووقعت الحروب، وصارت كل قبيلة ملاطفة

لأفلح خوفا من أن يعين صاحبتها عليها.

3

1 ـ ابن الصغير: الأخبار، ص 52. انظر كتاب البرادي: المصدر نفسه 196_197.

2 ـ ابن الصغير: الأخبار، ص 51 52، الشماخي: السير، ج 1، ص 198. محمد علي دبوز: المرجع السابق، ص 464. سعد

زغلول: المرجع السابق، ص

34

عيسي

الحريري: المرجع السابق، ص 142. عبد الله الباروني: مختصر تاريخ الإباضية،

د. م. ن، د. ط، د. س، ص 42.

3 ـ ابن الصغير: الأخبار، ص 55

36