شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني
الجزء ١ · صفحة ٥٥الفصل الثاني: شخصية الأئمة الرستميين من خلال ابن الصغير
الذي كان يميل إلى اللذات حيث قال ابن الصغير: " وكانت شخصية تميل إلى الشهوات فصرف النظر في المدينة وأحوازها إلى أخيه أبي اليقظان مع ما أظهر له من الكفاية مع أدب المشرق
والأخذ بالحزم فيما رآه من ولاية بني العباس وسيرهم"
"1
شخصية أبي بكر بن أفلح لم تلق للإمامة لأنها ضعيفة، نشأ أبو بكر رخوا وضعيفا وذلك من خلال موقفه من فتنة ابن عرفة الذي كان صهره حيث أن هذا الأخير كان سفيرا للدولة الرستمية في عهد أفلح في السودان، وفي عهد أبي بكر كان من أعيان البلد وكان شخصية قوية محبوبة في وسط الناس وكان أمرهم مقضيا عنده، فجعل أبو بكر له أمر النظر في أمور العامة فصار بالنسبة لهم هو الأمير وكل شيء بيده، فالضعف والخمول ميزة لشخصية أبي بكر وخوف أهل الحل والعقد من تمرد ابن عرفة حيث اجتمعوا برئاسة أبي اليقظان واجتمعوا مع أبي بكر حيث قال ابن الصغير: " إلى أن جمعهم يوما إلى نفسه لأمر أراد استشارتهم فيه، فظفروا بالخلوة قالوا: إنك ذاهب ونحن ذاهبون قال: وكيف ذلك؟! قالوا: ما نحسب إنك تعلم مجيء ابن عرفة إذا جاء فيمن يجيء، وانصرافه إذا انصرف فيمن ينصرف، واجتماع الناس عند بابك إذا جاء، وخلوه إذا انصرف. فلما سمع أبو بكر ذلك شق صدره، وأراد أن يعلم ذلك، ففتح طاقا بأعلى قصره يقابل الناحية التي يأتي منها ابن عرفة، فرأى ابن عرفة يتحرك من قصره، فبادر الناس إليه من كل جانب. واقبل وبين يديه أمم، وخلفه، أمم وعن يمينه، أمم، وعن شماله أمم حتى أتى الباب، فنزل أبو بكر من طاقه إلى مجلسه، وقد هاله ما رأى ثم دخل ابن عرفة فخلا معه مليا ثم انصرف. فصعد أبو بكر إلى الطاق. فإذا بالأمم التي أقبلت قد انصرفت مع ابن عرفة، ملتفة به تسأله عما قضى من حوائجها وبقي بابه خاليا." ولضعف وجبن أبي بكر واستيلاء الغيرة
ص
124
1 ـ ابن الصغير: الأخبار، ص 62_63. انظر محمد بن تاويت: المقال السابق، محمد على دبوز: المرجع 490. جودت عبد الكريم المرجع السابق، ص 66، سليمان الباروني: المرجع السابق، ص 293 ـ 295.
السابق، ص
عيسي
الحريري: المرجع السابق، ص
157. يوسف الحاج سعيد المرجع السابق، ص 76_ 77.
38