شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني
الجزء ١ · صفحة ٥٨الفصل الثاني: شخصية الأئمة الرستميين من خلال ابن الصغير
وكان شخصية زاهدة وورعة وكان يجلس في المسجد على وسادة من أدم وكان على قدر من العلم، حيث كانت تأتيه الناس من كل الأقطار فدرّس وعلم العلوم لطالبين بنفسه، فامتلأت عموم ولايته بالعلم والعلماء والزهاد وكانت له عدة مناظرات ورد على الفرق المخالفة للدين في مقالات ويؤلف الكتب في الرد على مخالفيهم؛ عموما اتصفت شخصية أبي اليقظان بالقوة والشجاعة والزهد والورع والعدل والعلم فهده الصفات جمعت في شخص واحد الذي عرفت الدولة الاستقرار والأمن في عهده إلى أن وافته منيته ومات حيث قال ابن الصغير: " ثم مات أبو اليقظان سنة إحدى وثمانين ومئتين"
1،،
تولي بعده ابنه أبو حاتم حيث أن ابن الصغير حضر في أواخر أيام إمارته 2
المطلب الثاني: أبو حاتم وعمه يعقوب
أ) أبو حاتم وعمه يعقوب:
مات أبو اليقظان وكان له أبناء منهم اليقظان بن أبي اليقظان الذي كان غائبا في موسم الحج والآخر أبو حاتم يوسف الذي كان خارج تيهرت وكان أبو اليقظان أكبر من أخيه أبي حاتم، فلم يكن من الممكن ترك الإمامة شاغرة والإبن الأكبر غائب وكان لأبي حاتم أم اسمها غزالة فكان أبو حاتم يشتاق إلى الإمامة ويعمل عليها منذ صباه، وفي اليوم الذي كان فيه خارجا عن تيهرت حيث كان يقود جيشا من وجوه زناتة ليجيروا قوافل قد أقبلت من المشرق، وبينما هو في تلك المهمة إذ وافته رسل من تيهرت تفيده بوفاة أبيه فعقدت الإمارة له وبايعته الخاصة والعامة ورؤساء القبائل حيث قال ابن الصغير: " … مات أبو اليقظان وإبناه جميعا غائبان، اليقظان بموسم
1 ـ ابن الصغير: الأخبار، ص 77. انظر الدرجيني: الطبقات، ج 1، ص 83 - 84. عبد الله الباروني: مختصر تاريخ الإباضية، ص 45 سليمان الباروني: المرجع السابق، ص 314 315 - 317. حسين حمودة: المرجع السابق، ص 334. 2 - انظر الفصل الأول، المبحث الأول، المطلب الأول.
41