شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني إيمان أملال [دارسة عن الإباضية]

شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني

الجزء ١ · صفحة ٦٨

الفصل الثالث: شخصية الأئمة الرستميين من خلال أبي زكرياء

وفرقوهم، فدلوهم على تيهرت حيث قال أبو زكرياء: وسبب ولايته أنّ جماعة من المسلمين اتفقوا أن ينتخبوا موضعا يبنون فيه مدينة تكون حرزا وحصناً للإسلام فأرسوا الروافد في الأرض فرجعوا

فدلوهم على تيهرت "1

رأى جماعة الشراة انّ لهم القوة التي تمكنهم من تأسيس دولة لهم، فأرادوا التولية، فاسقر رأيهم بعد طول المذاكرة فلم يجدا أحسن من عبد الرحمان بن رستم حيث قال ابو زكرياء: "ثم إنّ جماعة من المسلمين من أهل النظر منهم وجدوا في أنفسهم قوة فأرادوا التولية، فنظروا في عامة القبائل، فوجدوا من يصلح للإمارة فاشتوروا فيما بينهم. فقال بعضهم إن عبد الرحمان بن رستم الله عنه ممن لا تجهلون فضله، وهو أحد الخمسة الحاملين للعلم، وعامل الإمام أبي

الفارسي، رضي

الله

عنه. الخطاب رضي ودفعها عن نفسه ولم يردها ولاسيما أنه لست له قبلة تمنعه، اذا تغير وتبدل.

وقد عرض عليه المسلمون الإمامة قبل تولية ابي الخطاب، فاعرض عنها

211

وهكذا استقر رأيهم على عبد الرحمان بن رستم، وبايعوه على الإمامة بكتاب الله

وسنة

رسوله صلى الله عليه وسلم وأثار الخلفاء الراشدين المهتدين، فقبل عبد الرحمان أمانتهم، فتولى

الإمامة بما عرفه من همة ونشاط وحزم.

ب ظهور شخصيته في الإمامة:

ظهرت شخصية عبد الرحمان كشخصية قويّة بما عرفت من نشاط وزهد في الدنيا والحـ

بكتاب الله وسنته فأحسن السيرة في الإمامة ولم ينقم عليه أحد في حكومته ولا في خصومه، ولم يكن على يده افتراق الإباضية يومئذ كلها مجتمعة مؤتلفة لم يثأر منها ثائر

1 ـ أبو زكريا: السيرة، ص 53. انظر الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 42. الشماخي: السير، ج 1، ص 125.

2 - أبو زكرياء السيرة، ص 53.

3 - أبو زكرياء السيرة ص 54 انظر الدرجيني طبقات، ج 1، ص 42.

51