شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني
الجزء ١ · صفحة ٦٩الفصل الثالث: شخصية الأئمة الرستميين من خلال أبي زكرياء
بالإضافة إلى أنها شخصية إستشارية وزاهدة وعادلة ومتواضعة وذلك من خلال موقفه مع
أهل البصرة في المعونة الأولى للدولة الرستمية حيث قال أبو زكرياء: "ثم إن عبد الرحمان اتصلت أخباره إلى البصرة من أهل دعوة المسلمين، فبعثوا إليه بثلاثة أحمال مالا.
ولما وصلت الرسل إلى تاهرت، صاروا يسألون عن دار الإمارة، وقد كانوا خلفوا أحمالهم خارجا. فلما نعتت لهم الدار قصدوا نحوها، فإذا بالإمام رضي الله عنه فوق البيت يعمل السقف و العبد تحته يناوله الطين، فسألوا العبد أن يأذن لهم، وقد أيقن العبد أن الإمام سمع كلامهم، فقال له أخرهم قليلا، فنزل عن الحائط وغسل الطين عن جسده، فأذن لهم فسلموا عليه، فرد عليهم، فوضع لهم شيئا من خبز مفتت، وعصر عليه عسكة.
الله
فلما أكلوه، استأذنوه ان يتناجوا، فأذن لهم، فتناجوا عنه فيما بينهم، وأجمع رأيهم على أنهم راضون عنه، فاتفقوا أن يدفعوا له المال، فلما وصلت الجمال إلى عبد الرحمان، شاور أصحابه فيها، فأشاروا عليه أن يأخدها فيبثها في فقراء المسلمين وفي (شراء السلاح والعدة، ففعل رحمه ذلك، بمحضر تلك الرسل، فلما رجعت الرسل إلى المشرق، أخبروا أهل دعوتهم بعدل عبد الرحمان ولما علم أهل البصرة عن عبد الرحمان بعثوا له بالأموال مضاعفة أكثر من الأول فلما شاور أصحابه تركوا له حرية الرأي فأمر بردها وهذا ما دلّ على شخصيته الزاهدة ورغبتها بالآخرة، حيث قال ابو زكرياء: "فلما وصلت إلى عبد الرحمان شاور أصحابه، فقالوا له رأيك أمير المؤمنين، فلما ردوا الرأي إليه، قال لهم: أما إذا أرددتم إلينا رأيها، فالرأي فيها أن ترجع إلى أربابها، فهم أحوج اليها منا، وقد استغنينا وقوينا، فشق ذلك على الرسل، وليس عليهم بد من
وفضله وورعه
6
طاعة
1 - أبو زكرياء السيرة، ص 54.
52